متابعات

البلديات أمام تحديات التطوير وطموحات التنمية

جدة – البلاد

مع مرور مراحل الإصلاحات التي تشهدها المملكة في مختلف المجالات تبرز البلديات في مقدمة الاهتمامات الحكومية التي تفرض واقعاً يتعلق بالحياة المباشرة للمواطن سواء في مجالات السكن أو الاستثمار.

وبقدر ما واجهت هذه الإصلاحات في الشأن البلدي من معوقات الاَّ انها حظيت باهتمام الدولة على نطاق واسع.. فقد كانت إلى حد قريب مفتوحة الاتجاهات على التعديات والكثير من منافذ الانفلات في ممارسة غير قانونية بقدر ما هي عبثية أوجدت نتائج معاكسة لطموحات التطوير في عدد من مدن ومحافظات المملكة. حيث أوجدت عشوائيات استقطبت أعدادا من السكان الذين لا يقيمون بصورة مشروطة. وكانت امتداداً لسلبيات متعددة في الحياة اليومية.

ويقول مواطنون في جدة على سبيل المثال كانت ومازالت تواجه هذه الإشكالية رغم محاولات المعالجة التي تبذلها الجهات المختصة.

لكن القضية هنا أن هذه الإشكالية قد تجاوزت التعديات على الأرض إلى المخالفات الأمنية وشكلت أخطاراً على الأحياء المجاورة وعلى مختلف الأماكن التي تخرج منها هذه العناصر المقيمة بطرق غير مشروعة.

ومن ثم يقول عمر الحسني من جنوب جدة ان الحالة تصبح في اتجاهات متعددة حيث بعد أن تولد القضية في التعدي على الأراضي والبناء بطرق عشوائية وتصبح بسكان خارج القانون فإن أركان العملية هنا قد زرعت اللبنة الأساسية لما هو أكثر إنتاجاً للجريمة التي تصبح أمام الأمن واستغلال الخدمات وفوضى متعددة الأطراف.

ونتيجة لذلك الانفلات في الاستيلاء على الأراضي في فترات طويلة من الزمن وعلى مراحل بعيدة عن الرقابة.
تعاظمت المشكلة وتعددت محاولات العلاج وشراكات الأطراق لكنها مازالت تعيش في مشهد بعض المدن في مقدمتها جدة ومكة.

وهنا يتحدث مواطنون من شرق مدينة جدة واخرون من مكة المكرمة في لقاءات مع “البلاد” حول إهمال البلديات في الرقابة الحقيقية على أملاك الدولة مؤكدين انه لو لم يكن هناك اختراق لنظام الأراضي لما قام هؤلاء المعتدون ببناء عشوائي يتم إسكانه بمخالفين وهو ما يعني كما يقول فائز الشمراني ان من يتحملون مسؤولية الرقابة هم أكثر بعداً عن امانة العمل والمتابعة. ولكن حسين الناشري يدخل على خط الحوار مشيراً إلى أن الجهات ذات المسؤولة عن ادخال الخدمات للأحياء العشوائية هي ايضاً تتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية إعطاء مشروعية التسكين والامتلاك الغير القانوني للعقار.. لكن محمد الغامدي يعود من جانبه في مداخلة على محور القضية فيقول: ان الأساس يعود للبلديات التي تكون قد غضت الطرف عن كل هذه التجاوزات لفترة طويلة من الزمن ثم تريد المعالجة التي تكلف الدولة أكثر من ثمن الحي الذي يمكن نزع ملكيته. ويسأل: لماذا تركوا ذلك دون ردع؟.

ومن التعديات إلى قضايا الصيانة والحدائق والمرافق العامة. فقد شكلت مشاهد متعددة تعيد كل هذه المشاريع إلى الخلف دون أن يكون هناك ما يلزم بتنفيذ العقود. وضاعت الكثير من الحدائق في اتون الفساد. وما سلم منها التطبيق ضاع في الإهمال والتمويل إلى أماكن للنفايات أحياناً!!

كذلك لغياب منهج علمي في توزيع الميزانية بالأمانات والبلديات، بحيث قد يحصل أحد الأحياء السكنية على نصيب كبير من مشروعات السفلتة لشوارعه، بينما تحرم احياء أخرى من المشروعات وتعاني الاهمال، داعياً إلى حصر سنوي للشوارع غير المسفلتة في كل مدينة، ومطالباً بتشكيل لجان تُعنى بمتابعة مثل هذه الأمور ميدانياً في مدن وقرى المحافظات؛ لترصد مخالفات غياب التوازن في توزيع الميزانيات، إلى جانب اعتماد معيار المنهج الرقمي المقارن لاعتماد الميزانيات الخدمية، حيث إنّه يعني وضع منهج علمي يعتمد على الأرقام والبرامج الزمنية، فلكل مدينة سجل رقمي يدل على احتياجاتها التمويلية موزعة على عدد من السنوات، وفي ظل عدم وجود منهج رقمي ستتراكم الإحتياجات؛ مما يجعلها تعاني وتشتكي، وهذا ينتج عنه تنمية غير متوازنة وتوزيع غير عادل للخدمات.

ومن ثم فإن أمام وزارة البلديات الكثير من القضايا الهامة التي تحتاج إلى المعالجة السريعة والبحث عن الحلول. خاصة أن الاشتراطات النظامية لا تطبق ايضاً في المنشآت وهو خلل كبير يبدأ من التراخيص وينتهي بالتنفيذ ولعل ما صرح به امين جدة الجديد من اكتشاف المخالفات كفيل بتباين الحقائق.

وفي جانب آخر من القضايا التي يمكن ان يتم طرحها على طاولة النقاش في البلديات من خلال مركزيتها في الوزارة هي قضية تفعيل المجالس البلدية التي يبدو انها اختصرت مسؤولياتها في الانتخابات ونتائج برامج تتبخر بعد اعلان أسماء الفائزين والفائزات.

وقد برز بوضوح مدى تأثير هذه القطاعات من مؤسسات المجتمع المدني واهمية البحث عن مخرجات تعمل على تغيير آليات عملها ومسؤولياتها وخروجها من دائرة الارتباط بالأمانات إلى أن تكون مباشرة مع الوزارة نحو التحديث والدفع بالقدرات الوطنية من أبناء وبنات الوطن نحو المزيد من البناء وتحقيق هذه الطموحات وذلك في اطار متكامل من الدعم المستمر والاعتمادات التي يتم تسخيرها دون توقف.

على ان محاربة الفساد كما يرى المواطن احمد السعدي عنوان يبقى في مقدمة اهتمامات الجميع لتحقيق النجاح خاصة اذا ما ادركنا حجم اضراره في سنوات سابقة انعكست على التأثير في خطط التنمية واعاقت الكثير من المشاريع وأهدرت الأموال.
واليوم نحن امام مرحلة الإصلاحات ومسيرة البناء لابد من التفاعل وتكريس مبادئ المسؤولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.