يحل اليوم الوطني السعودي كل عام. مناسبة نستحضر فيها قصة وطن عظيم، بدأت بتوحيد أرجائه على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، ثم حمل أبناؤه الملوك راية البناء، وصولًا إلى العهد الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود؛ حتى غدت المملكة نموذجًا للحضور والتقدم والاستقرار. وبالنسبة إليّ، يجسد هذا اليوم انتمائي إلى أرض احتوتني، وأتاحت لي العمل بين أهلها.
وفي هذه المناسبة، أستعيد امتناني للمملكة؛ فهي ليست مجرد أرض أو جواز سفر، بل وطن يسكن أعماقي ويمتزج بذكرياتي وهويتي. وهي البلد الذي أقيم فيه وأعيش بين أهله، وقد منحني فرصة الحياة والعمل، وتعلمت بين أهلها الوفاء.
إن الاحتفاء باليوم الوطني؛ هو احتفاء بتاريخ التوحيد الذي جمع مناطق المملكة تحت راية واحدة، وأرسى دعائم دولة قوية متماسكة، جعلت الأمن والاستقرار أساسًا للنهضة. ومنذ التأسيس، واصلت المملكة مسيرتها، محققة إنجازات في التعليم والصحة والبنية التحتية والاقتصاد، ورسخت مكانتها الدينية والسياسية، وأصبحت دولة محورية.
وتجسد هذه المسيرة تاريخًا حافلًا بالعطاء؛ إذ انتقلت المملكة من التأسيس إلى البناء والتنمية، وتمضي نحو مستقبلها بالتخطيط والعمل والصبر. وفي هذه المناسبة، نفخر بما حققته المملكة، ونرى في نهضتها ثمرة لرؤية قيادتها وجهود أبنائها. واختارت البناء والتحديث، واستثمرت في الإنسان، ومضت نحو اقتصاد أكثر تنوعًا.
وتزداد مشاعر الفخر بمكانة المملكة واتزان سياساتها، القائمة على حماية مصالحها وتعزيز الأمن والاستقرار وخدمة قضايا الأمتين.
ومن المؤلم أن تتعرض المملكة أحيانًا لحملات تشويه أو انتقاص من إنجازاتها ومواقفها، ولا سيما حين تنطلق من معلومات مجتزأة أو مواقف مسبقة. غير أن اليوم الوطني يذكرنا؛ بأن الأوطان العظيمة لا تحميها العاطفة وحدها، بل يحميها وعي أبنائها والمقيمين فيها، وتلاحم شعبها مع قيادته، والعمل المخلص، والمحافظة على مكتسباتها.
فحب الوطن مسؤولية ووفاء، يتجسدان في خدمته والدفاع عنه، والالتزام بالأنظمة والمحافظة على أمنه ومقدراته. ومن هنا، فإن واجب المواطنين والمقيمين الإسهام في مسيرة الوطن، والوقوف خلف قيادته، ودعم رؤيته ونهضته.
وتتجسد هذه الرؤية في قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لمسيرة التحول والتنمية.
إن اليوم الوطني لا يقتصر على استذكار الماضي، بل يفتح أعيننا على المستقبل. فالمملكة قادرة- بعون الله- على مواصلة إنجازاتها، والمرحلة المقبلة تتطلب الوحدة والوعي والعمل، وإسهام الجميع في صناعة المستقبل.
وإنني على يقين بأن المملكة ستواصل تجاوز التحديات، وستظل قوية بقيادتها، ثابتة بوحدة شعبها، عزيزة بمكانتها، وخدمة الحرمين الشريفين ورسالتها العربية والإسلامية والإنسانية. وسيظل مستقبلها واعدًا؛ ما دام أبناؤها والمقيمون يعملون بإخلاص من أجل رفعتها.
وبهذه المناسبة، أرفع التهاني إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله آل سعود، وزير الخارجية، والشعب السعودي والمقيمين، سائلًا المولى- عز وجل- أن يعيدها على بلادنا بالعز.
وطني الحبيب، في يومك الوطني أستحضر تاريخ توحيدك، وأفخر بمنجزاتك، وأؤمن بمستقبلك. ومهما كتبت عنك فلن أوفيك حقك، وسيبقى فضلك عليّ أكبر. سأظل أدعو لك، وأعمل من أجلك، وأعتز بالانتماء إليك؛ لأنك لست مكانًا أعيش فيه فحسب، بل أنت الهوية والذاكرة والكرامة والمستقبل.
مدير عام فرع وزارة الخارجية بمنطقة مكة المكرمة
السعودية.. وطن أعطانا الكثير
