في عام 1982 انطلقت فكرة أسبوع الكتب الممنوعة في الولايات المتحدة، وذلك بعدما لاحظت جمعية المكتبات الأمريكية (ALA)، أن هناك تزايدًا في محاولات حظر، أو محاربة الكتب في المدارس والمكتبات العامة لأسباب عدة؛ منها جرأتها أو موضوعاتها المثيرة للجدل.
وقد ابتدأت فكرة هذا الأسبوع هناك بالتعاون مع منظمة العفو الدولية، قبل أن تنتقل إلى دول أخرى، حيث تُقدَّم فعالياته في نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر من كل عام. أما ماذا يحصل خلال هذا الأسبوع فهو إقامة عدة أنشطة؛ تهدف إلى تسليط الضوء على الكتب التي تم حظرها وتحدّيها؛ فمن ذلك إقامة ندوات أو محاضرات حولها، أو تقديم قراءات عنها، كما كانت تقام محاضرات عامة للحديث عن أهمية حرية التعبير، وحق الأفراد في قراءة الكتب التي يحبون دون رقابة أو وصاية، إضافة إلى إقامة معارض مخصصة للكتب المحظورة، أو التي تحاربها جهة ما.
وفي الغالب، فإن الكتب التي تكون في دائرة المنع أو التداول أو الحظر هي الكتب ذات الطبيعة الدينية أو السياسية، أو التي تتناول قضايا متعلقة بالعنف أو الجنس، أو بعض الأمور الاجتماعية المتطرفة، حتى في دول يفترض أن تكون مساحة الحرية فيها واسعة؛ كالولايات المتحدة وأوروبا والدول الغربية عامة.
وتُعد ظاهرة منع الكتب قديمة قِدم الكتابة نفسها، لأسباب متنوعة، من أبرزها الأسباب السياسية حين تصدر كتب تدعو لإسقاط أنظمة، أو تحاول تحريك الرأي العام ضدها، أو ضد بعض سياساتها. كذلك فقد تمنع بعض الحكومات كتبًا لأسباب دينية أو أخلاقية أو اجتماعية أو اقتصادية أو أمنية؛ خشية وقوع اضطرابات توثر على استقرار البلاد وازدهارها، وكذلك الكتب التي تدعو للكراهية، أو تهاجم شريحة من شرائح المجتمع.
ولا يقتصر منع الكتب على منع طباعتها أو دخولها للبلاد، بل قد يتجاوز ذلك إلى الرقابة المسبقة، أو حتى المصادرة والإتلاف. أما أسوأ أنواع منع الكتب فهو منع الكتب العلمية التي قد لا تتوافق مع رؤية بعض الحكومات، حيث يؤثر ذلك على البحوث والدراسات الأكاديمية.
ومن الكتب التي منعت في فترة ما في بعض دول العالم: رواية 1984 للكاتب جورج أورويل؛ وذلك بسبب نقده للأنظمة الماركسية الشمولية، ورواية لوليتا لفلاديمير نابوكوف، ورواية قتل طائر مغرد للروائي هاربر لي، وأطياف الأزقة المهجورة، وأولاد حارتنا، ووالدتا هيذر، وعناقيد الغضب، ومدار السرطان، واسرق هذا الكتاب، والبيان الشيوعي لكارل ماركس وفريدريك إينجلز، ونداء البرية لجاك لندن، وذهب مع الريح لمارغريت ميتشل، ومزرعة الحيوان لجورج أورويل، وشيفرة دافنشي لدان براون.
yousefalhasan@
