مقالات الكتاب

تهقون الحلم يتحقق؟

 

السبت القادم ليس موعداً عادياً في روزنامة الكرة السعودية.

السبت القادم يقف الأهلي السعودي أمام صن داونز الجنوب أفريقي حاملًا على كتفيه اسم وطن، طامحاً إلى إنجاز جديد يُسجَّل باسم المملكة العربية السعودية في نهائي كأس القارات الثلاث.

وهنا .. اسمحوا لي أن أحلم قليلًا!

حلمت أن المؤسسة الرياضية أعلنت حالة استنفار لدعم ممثل الوطن.

حلمت أن الاتحاد السعودي لكرة القدم، أعلن أن الأهلي في هذه المهمة لا يمثل نفسه، بل يمثل الكرة السعودية بأكملها.

حلمت أن رئيس اتحاد الكرة و الأمين العام و أعضاء مجلس الإدارة سيغادرون مع بعثة الأهلي إلى جنوب أفريقيا، والتواجد في التمرين الأخير ازعم اللاعبين، وحضور المباراة دعماً له في واحدة من أهم مبارياته القارية.

وحلمت أن وفداً إعلامياً سعودياً كبيراً سيرافق الفريق، وأن البرامج الرياضية و الصحف و المنصات ستتحول طوال الأيام التي تسبق النهائي إلى حملة وطنية عنوانها: كلنا خلف ممثل الوطن. بل تماديت في الحلم أكثر!
فحلمت بطائرات تُسيَّر إلى جنوب أفريقيا تحمل الجماهير برحلات محفولة مكفولة، حتى تمتلئ المدرجات بالأخضر و الأبيض، و يشعر لاعبو الأهلي أنهم لم يغادروا جدة، وأن خلفهم وطناً كاملاً يدفعهم نحو الكأس.

حلمت بكل ذلك؛ لأنني سبق أن شاهدت كيف تُستنفر كافة الإمكانات وتتحرك المؤسسة الرياضية و اتحاد الكُرة، و يُحشد الإعلام وحتى ممكن تفتح فترة الانتقالات استثنائياً، و يصبح دعم ممثل الوطن قضية رياضية كبرى، عندما يكون الممثل غير الأهلي!

فقلت في نفسي: ولماذا لا يحدث الأمر نفسه مع الأهلي؟

أليس الأهلي نادياً سعودياً؟

أليس ذاهباً إلى جنوب أفريقيا ممثلاً لرياضة المملكة؟

أليس الإنجاز إن تحقق- بإذن الله- سيُسجل باسم السعودية قبل أن يُسجل في خزائن الأهلي؟

فلماذا يصبح مفهوم «ممثل الوطن» واسعاً جداً مع نادٍ، و يضيق فجأةً عندما يكون الممثل نادياً آخر؟!

نحن لا نطالب بتمييز الأهلي عن غيره، ولا نطالب بشيء لم يحصل عليه سواه.

نحن فقط نطالب بالمعيار نفسه، والحماس نفسه و الدعم نفسه، و الوقفة نفسها.

فالعدالة لا تعني أن تمنع الدعم عن الجميع، بل أن تمنحه للجميع عندما تتشابه الظروف و المهمات.

الأهلي اليوم لا يطلب مجاملة ولا يبحث عن منّة من أحد.

إنه يمثل المملكة العربية السعودية في نهائي قاري، ومن حقه أن يجد خلفه اتحاد بلاده و مؤسساته الرياضية و إعلامه و جماهيره.

فهل نستيقظ صباح السبت لنكتشف أن الحلم أصبح حقيقة؟

هل نشاهد المسؤولين في جنوب أفريقيا مثل ما فعلوا مع غير الاهلي؟

هل نشاهد حملة إعلامية تليق بممثل الوطن؟

هل نسمع هذه المرة العبارة الشهيرة بصوت مرتفع ومن الجميع:

«كلنا مع ممثل الوطن»؟

أم أننا سنكتشف أن عبارة «ممثل الوطن» لها شروط و ألوان وحسابات أخرى؟!

أنا ما زلت أحلم..
لكن بيني و بينكم:

تهقون الحلم يتحقق؟
ولا كلها أضغاث أحلام؟!

مساعد بن سعد السحيمي
@MUSAID_ALSOHIMI

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *