مقالات الكتاب

هل أصبح الوقت لا يكفي؟

كم مرة نويت أن تغيّر برنامجك اليومي، وأن تضيف إلى حياتك عادة جديدة، كأن تخصص وقتًا للقراءة أو تمارس الرياضة بانتظام، ثم لم تستطع، وتحججت بضيق الوقت؟
عندما كنت صغيرًا، عرفت رجالًا كانوا يقومون بعدة نشاطات في اليوم، وكنت أتعجب: من أين يأتون بالوقت للقيام بكل ذلك؟
كان منهم رجل يتبوأ مناصب مهمة، وكان عضو شرف فعالًا في ناديه، ويحافظ على لقاءات يومية مع أصدقائه. هذا غير ما يحتمه عليه واجبه الاجتماعي من مشاركة الناس في مناسباتهم المختلفة، سواء حضور عزاء أو حفل زفاف.
وكان في “وقت فراغه” يقرأ في الأدب والتاريخ، وله عدة مؤلفات.
نحن الآن، إذا طلب منا أن نقوم بعمل ما زيادةً عن روتيننا اليومي، نحس بأن ذلك يتطلب منا مجهودًا كبيرًا، وأننا قد لا نملك الوقت لذلك.
أصبحنا نحس أن الوقت لا يكفي، وأن اليوم ينتهي وكأنه ساعة زمن. بل إن الأسبوع يمضي بسرعة، وكأنه يوم واحد، ونحن لم ننجز شيئًا يُذكر.
هل أصبح الزمن يمضي سريعًا، أم أننا لا نحسن استغلال الوقت؟
هل أصبحنا نجيد إضاعة الوقت فيما لا ينفع؟ بل إن بعضنا يحس بالملل في أوقات كثيرة، وبدلًا من القيام بنشاط نافع، فإنه يمضي الساعات أمام التلفزيون يتابع مباراة كرة قدم، وبعد المباراة يتنقل بين القنوات لمتابعة برامج التحليل الرياضي، ثم يذهب إلى وسائل التواصل الاجتماعي ليقرأ ما كتبه الناس عن المباراة، ويبدأ في التعليق عليهم.
وآخرون يجلسون أمام التلفزيون بالساعات لمتابعة المسلسلات المختلفة. كنا زمان ننتظر أسبوعًا لمشاهدة ساعة من مسلسل مضحك، أما الآن فقد يشاهد الواحد منا حلقات مسلسل كاملة في يوم واحد.
أذكر أن إحدى الممثلات الشهيرات، التي كانت تقوم ببطولة مسلسل خيال علمي عن الغزو الفضائي، وكان الناس يتابعونه بشغف، قالت في إحدى المقابلات: إنها ليست من هواة التلفزيون، بل إنها لا تشاهد نفسها عند عرض الحلقات، وإنها تمنع أطفالها من متابعة ما يعرض من أفلام ومسلسلات.
وعندما سُئلت عن السبب، أجابت بأن العالم من حولنا فيه الكثير من الأحداث، التي يجب متابعتها، فضلًا عن متابعة خيال وشخصيات وهمية لا تنفع أحدًا.
هل الوقت في أيامنا هذه أصبح يمضي أسرع من السابق بسبب إيقاع الحياة السريع؟.
ربما لم يتغير الوقت، ولم تصبح الساعة أقصر، ولكن الذي تغير هو طريقة تعاملنا مع هذا الوقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *