مقالات الكتاب

حين يتكلم الخفاء

لكل خبيئةٍ في النفس أثرٌ يتسرّب إلى ملامح الحياة؟
فكل ما يصنعه الإنسان في الخفاء مع نفسه؛ سواء كان جهدًا بدنيًا أو فكريًا أو وجدانيًا، ينعكس حتمًا على واقعه، ويظهر جليًا للآخرين.
وإليك مثالًا: الرياضي الذي يواظب على تمريناته بعيدًا عن الأعين، يجد أن عضلاته وقوة جسده هي التي تظهر لتعلن عن انضباطه الخفي.
وكذلك الاهتمام بالصحة الغذائية؛ فنوعية الغذاء ونمط الحياة الصحي الذي يختاره الإنسان لنفسه، تترجمه طاقته المتوقدة ومستوى جهده الحيوي؛ بل ويظهر أثره.
وعلى الصعيد الفكري والروحي؛ فإن الساعات التي يقتطعها محب القراءة من وقته في الاختلاء، لا تذهب سدىً، بل تظهر ثمارها اليانعة في فصاحة لسانه، ورقي أسلوبه، وعمق الثقافة التي تفيض من منطقه.
وشخصية الإنسان في الخفاء هي أساس اتزانه وعلاقاته بالآخرين؛ فغالبًا ما يعكس الظاهر ما في الداخل، وقد يتحول إظهار بعض الصفات في العلن إلى محاولة؛ لتعويض نقصٍ يفتقده الإنسان في داخله.
فالقلق الدائم والتفكير المفرط الذي يعيشه الإنسان وحيدًا، ينساب لا إراديًا إلى سلوكه العلني، ويظهر بوضوح في ردّات فعله، وتشنّج أعصابه، وضيق صدره أمام المواقف اليومية.
إن هذه السلوكيات هي المحصول النهائي لما يزرعه الشخص في أعماق نفسه، وهي المعيار الحقيقي، الذي يشكل الهوية في العلن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *