البلاد (طهران)
في وقت تتبادل فيه الولايات المتحدة وإيران التهديدات العسكرية، برزت إشارات متباينة بين التصعيد والتهدئة، بعدما أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، شرط التزام واشنطن بتعهداتها، بالتزامن مع تنفيذ القوات الأميركية ضربات استهدفت مواقع إيرانية قالت واشنطن إنها كانت تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز.
وقال بزشكيان، خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك: إن طهران ستلتزم باتفاق وقف النار إذا التزمت الولايات المتحدة به، مؤكداً أن إيران ستتعامل بالمثل فوراً إذا عادت واشنطن إلى التزاماتها بموجب الاتفاق المؤقت الموقع في يونيو الماضي.
وجاء الموقف الإيراني امتداداً لتأكيدات سابقة من الرئيس الإيراني بأن بلاده لا تزال تسعى إلى حل تفاوضي للخلاف مع الولايات المتحدة، معتبراً أن استمرار الحرب لا يخدم أي طرف، وأن الحوار والتعاون يمثلان الطريق لمعالجة القضايا العالقة.
وتزامن التصعيد مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات جوية استهدفت هدفين إيرانيين في جزيرة لارك، قالت: إنهما كانا قادرين على إطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية، وذلك بهدف منع الحرس الثوري الإيراني من زرع ألغام في مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية: إن القوات رصدت عناصر من الحرس الثوري وهي تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه المضيق، بينما توعد الحرس الثوري برد أكبر على أي هجمات أمريكية جديدة.
وأثارت طبيعة الذخائر المستخدمة تساؤلات حول تطور القدرات الإيرانية في مجال الحرب البحرية، إذ تشير المعلومات المتاحة إلى امتلاك إيران ترسانة متنوعة من الألغام البحرية، لكن استخدام صواريخ برية لإطلاق ألغام في المياه يمثل أسلوباً أقل شيوعاً.
وكانت إيران قد عرضت خلال مناورات بحرية في يناير 2025 نسخة مطورة من صاروخ «فجر-5» قادرة على إطلاق لغم بحري عائم. وتشير تقديرات إلى أن هذه الألغام محدودة القوة مقارنة بالألغام البحرية التقليدية الأكبر حجماً، لكنها قد تظل قادرة على إحداث أضرار في بعض السفن، ولا سيما القوارب الصغيرة.
وتزداد أهمية التطورات مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، فيما سبق للولايات المتحدة وإيران أن أعلنتا اتفاقين لوقف إطلاق النار في أبريل ويونيو، بهدف استعادة حرية الملاحة، قبل انهيارهما سريعاً.
