البلاد (الخرطوم)
تشهد جبهات القتال في السودان تصعيداً متزايداً، مع تكثيف الجيش السوداني غاراته الجوية على مواقع قوات الدعم السريع في ولاية شمال كردفان، بالتزامن مع دفع تعزيزات عسكرية كبيرة نحو إقليم النيل الأزرق المحاذي للحدود الإثيوبية، وسط مؤشرات على احتمال اتساع رقعة المواجهات خلال الأيام المقبلة.
وكثفت طائرات مسيرة تابعة للجيش غاراتها على مواقع وتحركات قوات الدعم السريع شمال وغرب مدينة بارا، وغربي الأبيض، في محاولة لتعقب تجمعاتها وقطع خطوط إمدادها. كما واصل الجيش عمليات التمشيط وتأمين البلدات التي استعادها، وبينها بارا وجبرة الشيخ وجريج، لمنع أي تسلل أو هجمات مضادة.
وفي المقابل، أفادت غرفة طوارئ دار حمر بأن قوات الدعم السريع أمرت بإغلاق جميع الأسواق العامة في مدينة النهود بولاية غرب كردفان، وتعطيل خدمات الإنترنت الفضائي إلى أجل غير مسمى. وقالت إن الإجراءات ستزيد الأعباء على السكان والنازحين، وتعرقل التحويلات المالية والتواصل والوصول إلى الاحتياجات الأساسية، مطالبة بتدخل الجهات الإنسانية والحقوقية لحماية المدنيين.
وتزامن ذلك، وفق ناشطين محليين، مع وصول تعزيزات عسكرية للدعم السريع إلى النهود قادمة من دارفور، بهدف التحرك نحو شمال كردفان، ما يعكس استمرار الحشد المتبادل بين طرفي الصراع.
وفي جنوب كردفان، أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل 27 شخصاً، بينهم أربعة أطفال، وإصابة آخرين جراء هجمات نُسبت إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو على منطقتي القردود وأبو حمامة. وأدت الهجمات إلى نزوح سكان باتجاه أبو حيطان وكادوقلي، وسط تحذيرات من تحول التوترات إلى مواجهات إثنية أوسع.
أما في النيل الأزرق، فيواصل الجيش إرسال تعزيزات عسكرية إلى محوري الكرمك وقيسان قرب الحدود الإثيوبية، وسط ترقب لمعارك محتملة. وتأتي التحركات بعد تقارير عن رصد مسيرات قادمة من الأراضي الإثيوبية وتبادل السيطرة والنفوذ في المناطق الحدودية.
ويتزامن التصعيد العسكري مع تدهور إنساني متواصل، إذ يواجه النازحون نقصاً في الغذاء والإيواء والرعاية الصحية، بينما تشهد مناطق حدودية نزوحاً يومياً، بالتزامن مع جهود لتوزيع مساعدات غذائية على عدد من المخيمات.
حشد قواته على حدود إثيوبيا.. الجيش السوداني يكثف غاراته بكردفان
