السياسة

ترمب يصعد الضغط على إيران: طهران تمر بأصعب مرحلة والخيار العسكري مفتوح

البلاد (واشنطن)

حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، من تفاقم ما وصفه بـ«أزمة إنسانية هائلة» داخل البلاد، ومتهماً السلطات الإيرانية بقتل مواطنيها حتى في حالات لا يشاركون فيها بالاحتجاجات، بالتزامن مع تأكيده أن قطاعات واسعة من الجيش الإيراني لم تعد تتلقى رواتبها.
وقال ترمب، أمس (الثلاثاء)، في تدوينة عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، إن الجمهورية الإسلامية تمر بمرحلة شديدة الصعوبة، مشيراً إلى أن طهران «لا تدفع رواتب قطاعات واسعة من جيشها»، بينما تواصل، بحسب قوله، قتل المتظاهرين بمستويات غير مسبوقة، داعياً إلى وضع حد للأزمة الإنسانية «فوراً».
ولم يوضح ترمب المعطيات التي استند إليها في تصريحاته الجديدة، إلا أن حديثه يأتي وسط تقارير عن تصاعد عمليات الإعدام في إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، وبعد أشهر من احتجاجات واسعة بدأت أواخر ديسمبر 2025 احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة، قبل أن تتسع مطالبها السياسية والاجتماعية وتبلغ ذروتها في يناير.
وأكد ترمب، في منشور آخر على حسابه بموقع”تروث سوشيال” أن”البحرية الأمريكية أبلغته بأنه قد تمت إزالة جميع الألغام، أو تفجيرها في المياه الدولية لمضيق هرمز”. وأضاف:” تم إخطار إيران بأن أي سفينة أو قارب يقوم بزرع ألغام جديدة سيُدمَّر فوراً وبشكل منهجي”. وقال الرئيس الأمريكي: “من خلال قوة الجو، فإننا نراقب كل شبر من المضيق، تماماً كما نراقب جبل بيك أكس أو (الفأس) والمواقع النووية الثلاثة الأخرى التي سبق تدميرها”. وعاد ترمب ليكرر مجدداً على “سياسة “عدم التسامح مطلقاً” فيما يتعلق بزرع الألغام سارية المفعول وتُطبَّق بصرامة تام”.
وتزامن التصعيد السياسي مع تشديد واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران، إذ أعلنت إدارة ترامب ما وصفته بـ«يوم الحسم الاقتصادي»، في خطوة تستهدف تضييق الخناق على الاقتصاد الإيراني وقطع القنوات التجارية والمالية التي ساعدت طهران على مواصلة الصمود خلال أشهر الحرب.
وأكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن تستهدف قطع الشرايين الاقتصادية التي تبقي النظام الإيراني قائماً، ملوحاً بمحاسبة الجهات التي تواصل التعامل مع طهران، فيما تشمل الإجراءات المطروحة عقوبات ثانوية يمكن أن تطال مؤسسات ودولاً تتعامل مع الاقتصاد الإيراني.
كما هددت الإدارة الأمريكية بحرمان جهات متهمة بتسهيل غسل الأموال لصالح إيران من الوصول إلى النظام المالي المرتبط بالدولار، في خطوة قد تفرض ضغوطاً إضافية على قدرة طهران على تمويل تجارتها الخارجية والوصول إلى الأسواق العالمية. وفي موازاة الضغط الاقتصادي، أبقت واشنطن الخيار العسكري مفتوحاً. وقال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إن الإدارة لا تستبعد استخدام القوة ضد إيران، بما في ذلك تنفيذ ضربات في مضيق هرمز أو داخل الأراضي الإيرانية، مؤكداً أن الضغوط الاقتصادية المفروضة على طهران تستهدف دفعها إلى تغيير سلوكها. وتأتي هذه التطورات في وقت وصلت فيه الحرب بين واشنطن وطهران إلى مرحلة من الجمود، مع تعثر محادثات السلام واستمرار التوتر حول مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لحركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية. وفي المقابل، أكد وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زادة استعداد بلاده لمواجهة العقوبات الأمريكية، في مؤشر على تمسك طهران بموقفها رغم اتساع الضغوط الاقتصادية والسياسية. وتواجه استراتيجية واشنطن تحدياً إضافياً يتمثل في علاقات إيران التجارية مع عدد من القوى الاقتصادية، أبرزها الصين والإمارات وتركيا والعراق والهند، ما يجعل تنفيذ حملة «الخنق الاقتصادي» اختباراً لقدرة الولايات المتحدة على عزل الاقتصاد الإيراني دون توسيع دائرة المواجهة مع شركاء طهران التجاريين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *