البلاد (طهران)
دخلت جهود إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة دبلوماسية جديدة، مع كشف رسائل أمريكية حملها قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، تتضمن عرضاً بوقف الحصار البحري ورفع العقوبات الأمريكية مقابل إعادة فتح مضيق هرمز ووقف هجمات الجماعات المدعومة من إيران، في مسعى لتهيئة الطريق أمام استئناف محادثات السلام وإنهاء حالة الجمود التي تخيم على الصراع. وجاء العرض الأمريكي في إطار مذكرة تفاهم وفقاً لما نقلته الحدث عن مصدر رفيع قال: إن منير نقل إلى المسؤولين الإيرانيين مقترحاً يتضمن وقف الحصار ورفع العقوبات، مقابل التزامات إيرانية تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز ووقف هجمات الوكلاء. وأفاد المصدر بأن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي أبلغ قائد الجيش الباكستاني أن طهران ستواصل مشاوراتها الداخلية قبل تقديم ردها.
وتعكس الرسائل المتبادلة محاولة لإيجاد صيغة تفاوضية تربط الملفات العسكرية والاقتصادية والملاحية في اتفاق واحد، خصوصاً أن مضيق هرمز تحول منذ اندلاع الحرب إلى أحد أبرز مصادر التوتر، بعدما تعرضت سفن تجارية لهجمات وحوادث متكررة، ما أثار مخاوف واسعة على حركة إمدادات النفط والغاز والتجارة الدولية.
واختتم المشير عاصم منير ووزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي زيارة إلى إيران استمرت يوماً واحداً، ضمن جهود إسلام آباد لدفع المسار الدبلوماسي وإنهاء الجمود بين واشنطن وطهران. والتقى منير خلال الزيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ووزير الداخلية إسكندر مؤمني، إلى جانب رضائي.
وتركزت المحادثات، وفق بيان للجيش الباكستاني، على منع المزيد من التصعيد، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتسريع إنهاء النزاع، إلى جانب بحث سبل تسوية الخلافات عبر الحوار وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الإقليمي.
وأبدت طهران إشارات إيجابية حيال الوساطة الباكستانية، إذ وصف مساعد شؤون الاتصالات والإعلام في مكتب الرئيس الإيراني مهدي طباطبايي الزيارة بأنها «مثمرة للغاية»، مؤكداً أن نتائجها ستتضح قريباً.
لكن الموقف الإيراني لا يعني قبول العرض الأمريكي بصورة نهائية؛ إذ شدد الرئيس بزشكيان على ضرورة التزام واشنطن بتعهداتها وفق القانون والمعايير الدولية، مطالباً بتغيير نهجها في التعامل مع طهران. كما أكد قاليباف أن إيران تتابع تنفيذ شروط مذكرة التفاهم، داعياً الولايات المتحدة إلى الالتزام بتعهداتها.
