البلاد (الخرطوم)
كثف الجيش السوداني تحركاته العسكرية في إقليم النيل الأزرق، بالتزامن مع تصعيد ميداني في مناطق الكُرمك وقيسان، بعد تقدم قوات الدعم السريع إلى المنطقتين الواقعتين على الشريط الحدودي مع إثيوبيا.
وأفادت مصادر عسكرية؛ بأن مقاتلات تابعة للجيش السوداني نفذت، أمس (الاثنين)، غارات جوية استهدفت مواقع تتحصن فيها قوات الدعم السريع وعناصر الحركة الشعبية المتحالفة معها في محافظة الكُرمك بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.
وبحسب المصادر، أسفرت الغارات عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات المستهدفة، فيما دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إلى جبهتي قيسان والكُرمك، في محاولة لتعزيز مواقعه واحتواء التقدم الذي حققته قوات الدعم السريع في المنطقة.
وفي موازاة التصعيد الميداني، تفقد قائد الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش في النيل الأزرق، اللواء الركن إسماعيل الطيب، الخطوط الأمامية للقوات المنتشرة في الإقليم، واطلع على مستوى جاهزيتها وقدرتها على التعامل مع التطورات الأمنية والعسكرية المتسارعة.
وتكتسب منطقتا الكُرمك وقيسان أهمية استراتيجية بسبب موقعهما الحدودي، فيما يثير انتقال المعارك إلى هذه المناطق مخاوف من اتساع نطاق القتال في جنوب شرقي السودان، خصوصاً مع استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع وتزايد التحركات العسكرية على عدد من الجبهات.
وعلى الصعيد الإنساني، كشفت مجموعة «محامو الطوارئ» عن نزوح نحو 12 ألف شخص من مدينة قيسان ومحيطها خلال الأيام الماضية، عقب دخول قوات الدعم السريع إلى المدينة، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية واستمرار العمليات العسكرية.
وأشارت المجموعة إلى أن العدد التراكمي للنازحين في إقليم النيل الأزرق وصل إلى نحو 112 ألف شخص منذ اندلاع الحرب في السودان، ما يضيف ضغطاً جديداً على المناطق المستقبلة للنازحين، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية للسكان المتضررين من القتال.
كما اتهمت المجموعة قوات الدعم السريع بارتكاب عمليات نهب وسرقة واستهداف للنازحين، وحملتها المسؤولية عن تلك الانتهاكات، مطالبة بفتح تحقيق مستقل ومحاسبة المتورطين.
ويأتي التصعيد في النيل الأزرق وسط استمرار المواجهات بين طرفي النزاع في السودان، في وقت يسعى فيه كل طرف إلى تعزيز مواقعه والسيطرة على مناطق استراتيجية، بينما تتسع تداعيات الحرب الإنسانية مع استمرار موجات النزوح وتضرر المدنيين.
الجيش السوداني يقصف مواقع الدعم السريع في «الكرمك»
