البلاد (عدن)
صعّدت ميليشيا الحوثي عملياتها العسكرية في عدة جبهات يمنية، مستهدفة ميناء المخا الإستراتيجي بالصواريخ الباليستية، بالتزامن مع هجمات بالطائرات المسيّرة والمدفعية على مواقع القوات الحكومية في محافظة شبوة، في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية أن الجماعة تسعى إلى فرض معادلات جديدة بالقوة، مجددة دعوتها المجتمع الدولي إلى تبني موقف أكثر حزمًا؛ لوقف التصعيد وحماية الملاحة الدولية.
وأعلنت القوات المسلحة اليمنية، أمس (الأربعاء)، أن ميليشيا الحوثي عاودت استهداف ميناء المخا بصاروخين باليستيين أصابا رصيف الميناء، فيما شهدت المدينة تحليقًا مكثفًا للطائرات عقب موجة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، التي استهدفت الميناء وأحياء سكنية، في تصعيد جديد يطال أحد أهم الموانئ المطلة على البحر الأحمر.
وفي محافظة شبوة، وسّعت الميليشيا عملياتها العسكرية بشن قصف بالطائرات المسيّرة والمدفعية على مواقع القوات الحكومية في جبهة بيحان. وأفادت مصادر ميدانية بأن ثلاث طائرات مسيّرة استهدفت موقعًا لقوات دفاع شبوة في جبهة القويم بوادي خر، بالتزامن مع سقوط قذائف هاون على منطقة الصعديات، ما تسبب في أضرار مادية بمزارع المواطنين وأثار حالة من الخوف والهلع بين السكان، دون تسجيل إصابات بشرية.
وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن سياسة الردع لا تتعارض مع السعي إلى السلام، مشددًا على جاهزية القوات المسلحة، التي أصبحت تعمل تحت غرفة عمليات موحدة، للدفاع عن اليمنيين ومؤسسات الدولة. وأوضح أن الحكومة أصبحت أكثر تماسكًا بعد توحيد القرار السياسي والعسكري والأمني، مؤكدًا أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب. وأشار إلى تحول إقليمي ودولي في النظرة إلى الحوثيين، مع تزايد القناعة بأن الجماعة تمثل مشروع حرب لا مشروع سلام. كما شدد على أن أي تحركات حوثية مستقبلًا ستواجه بردع متكامل، مؤكدًا تنامي الثقة بقدرة الدولة على حماية مصالحها وسيادتها.
وجاء هذا التصعيد بعد ساعات من إعلان قوات دفاع شبوة إحباط محاولة تسلل هجومية نفذتها عناصر حوثية في جبهة مرخة العليا، مؤكدة أن وحداتها تمكنت من كسر الهجوم وإيقاع خسائر بشرية ومادية في صفوف المهاجمين، في استمرار للمواجهات بين الجانبين على امتداد خطوط التماس.
وعلى الصعيد السياسي، عقد مجلس الوزراء اليمني اجتماعًا في العاصمة المؤقتة عدن لمناقشة تداعيات التصعيد العسكري وانعكاساته الأمنية والاقتصادية والإنسانية، واستعرض الهجمات التي استهدفت ميناء المخا ومواقع في حضرموت ومأرب والضالع، إلى جانب هجمات طالت المملكة العربية السعودية.
وأكد المجلس أن الحكومة لن تتعامل مع التصعيد؛ باعتباره أمرًا واقعًا، وأن محاولات الحوثيين فرض معادلات جديدة بالقوة لن تؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار، مشددًا على استمرار الدولة في حماية المواطنين والمنشآت الحيوية والمصالح الوطنية، والتعامل مع التطورات بكل حزم وفق مسؤولياتها الدستورية.
كما طالبت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي بتغيير مقاربته للأزمة، والانتقال من سياسة “إدارة التهديد” إلى استهداف مصادر قوة الجماعة، وفي مقدمتها الدعم الإيراني، مؤكدة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان الطريق الوحيد لتحقيق سلام مستدام وضمان أمن الملاحة الدولية.
وجدد مجلس الوزراء التزام الحكومة بالعمل مع الأشقاء والشركاء الدوليين لبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية، مشيدًا بالدعم السياسي والاقتصادي والإنساني الذي تقدمه المملكة العربية السعودية، ومؤكدًا أنه أسهم في تعزيز قدرة الحكومة على مواجهة التحديات والحفاظ على الاستقرار.
دعت المجتمع الدولي لحماية الملاحة.. الحكومة اليمنية: هجوم حوثي يستهدف المخا وشبوة
