البلاد (أربيل)
تصاعدت حدة التوتر الأمني في شمال العراق، بعد تعرض مواقع تابعة للمعارضة الإيرانية الكردية في إقليم كردستان لهجمات بأربع طائرات مسيرة مفخخة، في أحدث تطور يعكس استمرار استهداف تلك الفصائل وسط تصاعد المواجهة غير المباشرة بين إيران وجماعات المعارضة المتمركزة قرب حدودها. وجاءت الهجمات بعد أقل من يوم على استهداف معسكر للمعارضة الكردية الإيرانية قرب أربيل، ما يشير إلى استمرار الضغوط العسكرية على هذه الجماعات. وأفاد مصدر أمني بأن الطائرات المسيّرة استهدفت ثلاثة مواقع في أقضية سوران وخليفان وحرير بمحافظة أربيل، حيث سقطت إحدى المسيّرات في منطقة حرير، وتسببت في اندلاع حريق بالأعشاب والمراعي في جبل بني حرير، بينما سقطت أخرى بالقرب من إحدى قرى قضاء خليفان، في حين أصابت المسيّرة الثالثة منزلاً لأحد المواطنين في قضاء سوران.
وأوضح المصدر، أن الهجمات استهدفت مواقع تابعة لحزبي الكوملة والديمقراطي الكردستاني الإيراني المعارضين لطهران، مؤكداً في الوقت نفسه عدم تسجيل أي خسائر بشرية، أو إصابات جراء سقوط المسيّرات في المواقع المستهدفة، رغم الأضرار المحدودة التي لحقت ببعض المناطق. وتأتي هذه التطورات بعدما أعلنت مصادر أمنية، الثلاثاء، تعرض معسكر لتدريب المعارضة الكردية الإيرانية شمال شرقي أربيل لهجوم صاروخي، واتهمت إيران بالوقوف وراء العملية، دون ورود معلومات عن سقوط ضحايا.
ويُنظر إلى هذه الهجمات؛ باعتبارها امتداداً للتوتر المستمر بين طهران والفصائل الكردية الإيرانية التي تتخذ من شمال العراق مقراً لها، إذ تتهمها السلطات الإيرانية بتنفيذ أنشطة تهدد أمنها القومي، فيما تؤكد تلك الجماعات أنها تناضل من أجل تغيير النظام الإيراني والدفاع عن حقوق الأكراد. وكانت عدة أحزاب كردية إيرانية قد أعلنت في فبراير الماضي تشكيل”ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران”، الذي يضم أبرز فصائل المعارضة، ويهدف إلى إسقاط الجمهورية الإسلامية وتحقيق حق الشعب الكردي في تقرير المصير، وفق بيان تأسيسه. وأثار الإعلان عن الائتلاف اعتراضاً إيرانياً واسعاً، كما دفع حكومة إقليم كردستان إلى التأكيد أنها لن تسمح باستخدام أراضي الإقليم منصة لشن هجمات ضد دول الجوار، في محاولة للحفاظ على التوازن الأمني والسياسي في المنطقة.
