البلاد (عدن)
شهدت الساحة اليمنية تصعيدًا ميدانيًا جديدًا مع تعرض مدينة وميناء المخا في الساحل الغربي لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بالتزامن مع اتهامات حقوقية لميليشيا الحوثي بتهجير عشرات الأسر قسرًا من مناطق في محافظة الحديدة، وتحويل قراها إلى مواقع عسكرية، في تطورات تعكس اتساع رقعة المواجهات وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن استهداف ميناء المخا يمثل امتدادًا للتصعيد الإيراني في المنطقة، معتبرًا أن الهجوم يندرج ضمن ما وصفه بحرب ممنهجة، تستهدف مقدرات الشعب اليمني ومنافذه الاقتصادية وشرايين حياته، وفي مقدمتها الموانئ والمنشآت الحيوية.
وأوضح العليمي أن الميليشيا، التي تزعم وجود حصار على المناطق الخاضعة لسيطرتها، هي نفسها التي تستهدف الموانئ والمطارات والمنشآت الاقتصادية، إلى جانب تهديد السفن التجارية وإمدادات الغذاء والوقود، بما يؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية وزيادة معاناة اليمنيين.
وأشار إلى أن استهداف ميناء بحري حيوي بالقرب من مضيق باب المندب يؤكد استمرار نهج التصعيد، الذي يستهدف المنشآت الاقتصادية والممرات البحرية ومصالح دول المنطقة، ويبرز خطورة بقاء منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية خارج إطار مؤسسات الدولة.
وأضاف أن حالة عدم الاستقرار في المنطقة ترتبط، بحسب وصفه، باستخدام الجماعات المسلحة خارج مؤسسات الدولة لتحقيق أهداف تتجاوز الحدود الوطنية، مجددًا دعم الحكومة اليمنية لأي جهود دبلوماسية من شأنها خفض التوتر ومنع اتساع دائرة الصراع، مع التشديد على أن أي تسويات لا تتناول معالجة قدرات الميليشيات العسكرية ومصادر تمويلها لن تحقق حلًا مستدامًا للأزمة.
وجاءت هذه التصريحات عقب هجوم واسع نفذته جماعة الحوثي استهدف مدينة المخا وميناءها بعشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، حيث أفادت مصادر عسكرية حكومية بأن الهجمات طالت أيضًا المناطق المحيطة بالميناء ومديرية الخوخة جنوب الحديدة، إضافة إلى مواقع ومنشآت حكومية، وجزر قريبة من مضيق باب المندب، ما أسفر عن مقتل أربعة جنود وإصابة عشرين آخرين، وفق المصادر.
وفي سياق متصل، كشف مكتب حقوق الإنسان في محافظة الحديدة عن تهجير عشرات الأسر قسرًا من قرى جنوب مدينة الجراحي ومديرية جبل رأس، تحت التهديد واستخدام القوة، مؤكدًا أن الميليشيا أخلت عددًا من القرى والمنازل وحولتها إلى ثكنات ومواقع عسكرية، الأمر الذي يعرض السكان وممتلكاتهم لمخاطر مباشرة.
وأوضح المكتب أن شهادات السكان تؤكد وصول موجات جديدة من النازحين إلى مديرية حيس خلال الأيام الماضية، في مؤشر على اتساع عمليات النزوح القسري وتفاقم المعاناة الإنسانية، مطالبًا بوقف تلك الممارسات وفتح تحقيق مستقل في وقائع التهجير والاستيلاء على منازل المدنيين واستخدامها لأغراض عسكرية، مع محاسبة المسؤولين عنها.
كما دعا الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى توثيق الانتهاكات بشكل عاجل، والعمل على حماية المدنيين، وتقديم المساعدات الإغاثية للأسر النازحة، في وقت تشهد فيه محافظة الحديدة مواجهات متواصلة بين القوات الحكومية والحوثيين، وسط تصعيد عسكري يطال مناطق الساحل الغربي وخطوط الملاحة في البحر الأحمر.
الحوثي يهجر المدنيين في جبل رأس.. والعليمي: استهداف ميناء المخا «حرب ممنهجة»
