مقالات الكتاب

اللاعب المحلي والعـــاطفة

بكل حيادية وتجرد، إذا تناولنا موضوع اللاعبين المحليين بموضوعية، وبعيدًا عن العاطفة أو الانحياز، فإن قضية تجديد عقد اللاعب السعودي يمكن النظر إليها من ثلاث زوايا رئيسة:
-من جهة اللاعب: إذا كان اللاعب يعشق فريقه بالفعل، فإن ذلك يُحسب له، لكن العاطفة وحدها لا تكفي في عالم الاحتراف. فاللاعب يتطور بالمشاركة المستمرة، لا بالجلوس على دكة البدلاء. لذلك، إذا كان شرطه يتمثل في الحصول على فرصة للمشاركة في عدد معين من المباريات، فأرى أن هذا مطلب منطقي، وليس مبالغًا فيه، لأنه يحافظ على مستواه الفني، ويعزز فرص استمراره مع المنتخب الوطني. ومن الطبيعي أن يطمح أي لاعب إلى اللعب أساسيًا والمشاركة بصورة أكبر، سواء بالاستمرار مع ناديه، أو بالبحث عن فرصة أخرى إذا لم تتحقق تلك الرغبة.
-من جهة النادي: من حق النادي ألا يضمن لأي لاعب المشاركة في عدد محدد من المباريات، لأن القرار الفني يظل من اختصاص المدرب. كما أن تضمين مثل هذا الشرط في العقد قد يقيد الجهاز الفني مستقبلًا، وهو أمر لا يتوافق مع مبادئ الاحتراف.
وفي المقابل، إذا كان النادي يرغب في الحفاظ على لاعب سعودي مميز، فمن الطبيعي أن يسعى إلى الوصول لصيغة تُرضي الطرفين، كأن يمنحه فرصة للمشاركة في بطولات معينة، أو يضع له خطة واضحة للتطور، أو يحدد له دورًا واضحًا داخل الفريق يتيح له المنافسة وإثبات قدراته.
-من جهة العلاقة بين الطرفين: من وجهة نظري، من حق النادي أن يحفظ حقوقه ومصالحه، وفي المقابل ينبغي على اللاعب أيضًا أن ينظر إلى مستقبله الاحترافي بعيدًا عن العاطفة. والأهم من ذلك أن يشعر بأنه جزء من مشروع الفريق، وليس مجرد اسم في قائمة اللاعبين.
عندما يمتلك اللاعب إمكانيات فنية مميزة، فإن المنطق لا يقضي بضمان مشاركته في عدد معين من المباريات، لأن ذلك قد يخلق سابقة غير صحية داخل الفريق.
والأجدر أن يكون هناك وضوح بين الطرفين؛ فيُبلَّغ اللاعب بأن خطته للموسم المقبل تتضمن المشاركة في بطولات محددة، وأن المنافسة على المركز الأساسي ستكون مرتبطة بما يقدمه داخل الملعب. وفي المقابل، أقول للاعب: إن المشاركة عنصر أساسي في مسيرتك الاحترافية، وعمر اللاعب في الملاعب ليس طويلًا، وما تقدمه في المباريات هو ما يصنع مستقبلك ويحدد مكانتك.
وفي النهاية، تبقى مصلحة النادي وتطور اللاعب هدفين لا يتعارضان، متى ما حضرت الاحترافية، ووضحت الرؤية، وغابت العاطفة عن طاولة القرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *