السياسة

إحراق مسجدين.. واعتقالات في نابلس وبيت لحم.. الاحتلال يوسع الاستيطان ويصعد العمليات بالضفة

البلاد (غزة)
تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا إسرائيليًا متسارعًا على المستويين الميداني والسياسي، في ظل إعلان الحكومة الإسرائيلية خطوات جديدة لتعزيز الاستيطان، بالتزامن مع اعتداءات نفذها مستوطنون استهدفت مسجدين، وتوسيع العمليات العسكرية والاعتقالات في عدد من المدن والبلدات الفلسطينية، وسط تحذيرات فلسطينية من تداعيات هذه التطورات ودعوات لتحرك دولي عاجل.
وأعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش المضي في تعزيز المشروع الاستيطاني، مؤكداً الموافقة على توسيع مستوطنة”عيلي” المقامة جنوب نابلس إلى نحو ثلاثة أضعاف مساحتها الحالية، مع الدفع بخطة لبناء 763 وحدة سكنية جديدة، في خطوة اعتبرها جزءًا من سياسة ترسيخ الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية.
وأقدم مستوطنون إسرائيليون على إحراق مسجدين؛ أحدهما قيد الإنشاء في بلدة قصرة جنوب نابلس، فيما تعرض مسجد آخر في قرية كور بمحافظة طولكرم للحرق وكتبت على جدرانه عبارات عنصرية باللغة العبرية. وأفادت مصادر فلسطينية بأن الاعتداءات تسببت في أضرار واسعة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيق في إحدى الحادثتين بعد رصد مؤشرات على أن الحريق متعمد.
وتزامنت هذه الاعتداءات مع استمرار المواجهات في الضفة الغربية، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي مداهمات واعتقالات في نابلس وبيت لحم وعدد من البلدات الفلسطينية، إلى جانب تشديد الإجراءات العسكرية على الحواجز، وهو ما انعكس على حركة المواطنين وعمل الطواقم الطبية، بحسب مسؤولين فلسطينيين.
كما أعلنت الحكومة الإسرائيلية حزمة إجراءات أمنية جديدة، شملت إنشاء بؤر استيطانية إضافية، وتسريع شرعنة بؤر قائمة، وإقامة حواجز جديدة، ومصادرة أسلحة، وإلغاء تصاريح عمل لسكان بعض القرى، إضافة إلى الاستعداد لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية، في إطار ما تصفه إسرائيل بمكافحة ما تسميه”الإرهاب”.
في المقابل، بعث الرئيس الفلسطيني محمود عباس رسائل إلى عدد من قادة الدول والمنظمات الدولية، دعا فيها إلى تحرك عاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وأنشطة المستوطنين، مؤكداً أن ما تشهده الأراضي الفلسطينية يمثل سياسة ممنهجة لفرض وقائع جديدة عبر توسيع الاستيطان وتقويض مؤسسات السلطة الفلسطينية. كما طالبت الرئاسة الفلسطينية المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان.
وفي قطاع غزة، أعلنت حركة حماس مقتل مدير جهاز الأمن الداخلي في المحافظة الوسطى العقيد وائل موسى اللداوي ومرافقه الرائد رامز توفيق أبو زريق، إثر غارة إسرائيلية استهدفت مركبتهما في مدينة دير البلح. وأكد الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارة استهدفت أحد عناصر الحركة، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل، بينما اعتبرت حماس أن استهداف الأجهزة الأمنية يهدف إلى نشر الفوضى ويشكل انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
ويرى محللون فلسطينيون أن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية يتجاوز الاعتبارات الأمنية، ويرتبط بخطط توسيع الاستيطان وتعزيز السيطرة على الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى اعتبارات سياسية داخلية مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في أكتوبر المقبل. كما يحذرون من أن استمرار هذه السياسات قد يدفع الأوضاع نحو مزيد من التوتر، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية، واستمرار الدعوات الفلسطينية لتدخل دولي يحد من تدهور الأوضاع في الأراضي المحتلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *