السياسة

«الدعم السريع» تكثف العمليات العسكرية حول «الأبيض»

البلاد (الخرطوم)
تتصاعد المخاوف الدولية من اتساع رقعة المواجهات في السودان مع تكثيف قوات الدعم السريع عملياتها العسكرية حول مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وسط تحذيرات أممية من احتمال تعرض المدينة لحصار شامل قد يعيد سيناريو الفاشر وما رافقه من خسائر بشرية وأزمة إنسانية واسعة.
وكثفت قوات الدعم السريع خلال الأسابيع الأخيرة هجماتها الجوية على المدينة، مستهدفة البنية التحتية المدنية، بما في ذلك مرافق الكهرباء والوقود والطريق السريع المؤدي إلى خارج الأبيض، بالتزامن مع إرسال تعزيزات عسكرية كبيرة أثارت مخاوف من اقتراب هجوم واسع على المدينة.
وأعرب مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي عن قلقه من الحشود العسكرية المحيطة بالأبيض، محذراً من احتمال وقوع “فظائع جماعية” إذا تصاعدت العمليات العسكرية، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية.
وتكتسب الأبيض أهمية استراتيجية كبيرة، إذ تعد نقطة وصل رئيسية بين إقليم دارفور، الذي تسيطر قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة منه، ومناطق وسط وشرق السودان الخاضعة لسيطرة الجيش. كما تضم فرقة مشاة تابعة للجيش السوداني، وقاعدة جوية، وخط أنابيب نفط رئيسياً، إضافة إلى سوق الصمغ العربي الذي يمثل أحد أهم الصادرات السودانية.
وتؤوي المدينة، التي يقدر عدد سكانها الأصليين بنحو نصف مليون نسمة، ما يقارب 100 ألف نازح فروا من مناطق القتال المجاورة، ما يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية في حال اتساع نطاق المواجهات. في المقابل، أكد مصدر حكومي أن الجيش السوداني تمكن خلال الأيام الماضية من إبطاء تقدم قوات الدعم السريع وتدمير معدات عسكرية تابعة لها، بينما اتهم مصدر مقرب من قوات الدعم السريع الجيش باستخدام المدنيين دروعاً بشرية، معتبراً أن السلطات كان ينبغي أن تعمل على إجلائهم من مناطق القتال.
من جهتها، حذرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة من اقتراب الأبيض من حصار كامل، مشيرة إلى أن المدنيين قد يفقدون قريباً القدرة على مغادرة المدينة أو العودة إليها بأمان. كما أوضحت أن منظمات الإغاثة اضطرت إلى تعليق عملياتها بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وصعوبة الوصول، في وقت تتجاوز فيه الاحتياجات الإنسانية حجم الإمدادات المتوافرة.
وأكدت المنظمة أن استمرار غياب المساعدات الإنسانية العاجلة قد يؤدي، خلال أسابيع قليلة، إلى تكرار الكارثة التي شهدتها مدينة الفاشر، حيث اضطر السكان للبقاء على قيد الحياة بالاعتماد على أعلاف الحيوانات خلال حصار استمر نحو 18 شهراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *