مقالات الكتاب

أنا المُتغير

​مع إِيقَاعِ الحياة المُتَجَدِّد، من البَدِيهِيِّ أن تتغير أولوياتنا ونظرتنا للأشياء؛ مع كل تجربة نمر بها تتبدل الأدوار، تتغير الألوان، وتختلف تفاصيل المشهد! ​إنها دِينَامِيكِيَّةُ النُّمُوِّ الطبيعية؛ فنحن كائنات في تغير مستمر، ومعاييرنا في تقييم الحياة تتطور معنا، تتشكل بين حين وآخر. ليس تَذَبْذُباً، بل قوةً متجددة، ننمو ونتعلم، ونعيد تقييم القيم. ​المعايير التي نضعها اليوم هي نِتَاجُ رحلةٍ طويلة من الاكتشاف والتعلم. هي انْعِكَاسٌ لِنُضْجِنَا، لقدرتنا على التأمل، ولشجاعتنا في التخلي عما لم نعد بحاجته. احتياجاتنا تغيرت، ورؤيتنا تطورت. وهكذا هي معاييرنا؛ تتشكل بفعل تراكم التجارب، نتأثر بالوعي المتزايد، وننتغير لنناسب (الأنا) الجديدة التي تظهر كل يوم. فمعاييرنا المُتَغَيِّرَة دليل على حيويتنا وقدرتنا على التكيف والنُّمُوِّ. ​ووَسْطَ هذا المَدِّ والجَزْر مِنَ التَّغَيُّر، هناك مُرْتَكَزَات ثَابِتَة لا تَتَزَعْزَع؛ فـ (أنا اليوم) نتاج رحلة (أنا الأمس، وتُمَهِّد الطريق لـ (أنا الغد). وهنا تكمن دهشة الحياة وجمالها الحقيقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *