السياسة

إيران تستعد لمرحلة ما بعد الحرب

البلاد (لندن)
كشفت تقارير دولية، أن إيران بدأت الدخول في مرحلة انتقالية حساسة بعد الحرب، مع تصاعد المخاوف من تحولات داخلية قد تشمل انهياراً اقتصادياً واسعاً واضطرابات اجتماعية، في ظل تضخم قياسي وانكماش اقتصادي متوقع وارتفاع حاد في تكاليف المعيشة.
وذكرت صحيفة «ذا غارديان» أن النقاشات داخل الأوساط السياسية الإيرانية بدأت تتوسع حول شكل المرحلة المقبلة بعد انتهاء الحرب، في وقت تحاول فيه القيادة الإيرانية الحفاظ على التماسك الداخلي الذي تحقق خلال فترة الصراع، وسط تحديات معقدة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وبحسب التقرير، تواجه إيران توقعات بانكماش اقتصادي يصل إلى نحو 10%، إلى جانب تضخم غذائي غير مسبوق وانقطاعات في الطاقة وتراجع في الخدمات الأساسية، ما يهدد بتفاقم الأوضاع المعيشية لشرائح واسعة من المجتمع الإيراني.
وأشار التقرير إلى أن بعض التقديرات الاقتصادية تتحدث عن خسائر ضخمة في البنية التحتية تتجاوز 270 مليار دولار، طالت قطاعات حيوية مثل الطاقة والصناعة والإسكان والتعليم، ما يجعل عملية التعافي بعد الحرب أكثر تعقيداً وطولاً.
وسجلت إيران معدلات تضخم غذائي هي الأعلى منذ عقود، حيث بلغت أسعار المواد الغذائية نحو 130% سنوياً، بينما وصلت أسعار اللحوم والدواجن إلى مستويات قياسية، ما انعكس على قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية، مع تحذيرات من تفاقم سوء التغذية بين الأطفال.
وفي هذا السياق، حذر مسؤولون سابقون وخبراء اقتصاديون من أن “ساحة الصراع القادمة” قد تكون داخل المجتمع الإيراني نفسه، نتيجة تدهور القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السكن والخدمات الأساسية.
كما تواجه إيران تحديات إضافية في قطاع الطاقة، وسط تحذيرات من احتمالات انقطاعات كهربائية متكررة، رغم نفي رسمي لبرامج تقنين موسعة، في وقت دعت فيه جهات اقتصادية المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك لضمان استمرار الإنتاج.
ويربط مراقبون مستقبل التعافي الاقتصادي بإمكانية تخفيف العقوبات الدولية وتحرير الأصول الإيرانية المجمدة، إلا أن التقديرات تشير إلى أن أي انفراجة محتملة لن تكون كافية لتعويض حجم الخسائر التي تكبدها الاقتصاد خلال الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *