البلاد (بيروت)
اندلعت في مناطق في جنوب لبنان ومحيط العاصمة بيروت، أمس (الأربعاء)، موجة تصعيد عسكري جديدة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، في وقت تتواصل فيه جولة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الأميركية واشنطن، برعاية الولايات المتحدة؛ بهدف التوصل إلى ترتيبات أمنية تهدف إلى احتواء التوتر وإعادة الاستقرار إلى الحدود الجنوبية.
وأعلن الجيش اللبناني إصابة ضابط وجندي؛ جراء استهداف إسرائيلي لآلية عسكرية، في حادثة تأتي ضمن سلسلة هجمات طالت مواقع ومركبات في الجنوب اللبناني. وفي تطور موازٍ، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل مسعفين اثنين وإصابة ثالث بجروح خطيرة، إثر غارة إسرائيلية استهدفت سيارة إسعاف في منطقة جنوب البلاد، ما يرفع حصيلة الضحايا من العاملين في المجال الطبي إلى 130 قتيلاً منذ اندلاع المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في مارس الماضي.
وذكرت الوزارة، أن القصف استهدف بشكل مباشر سيارة إسعاف تابعة لجمعية «الرسالة» المرتبطة بحركة أمل، ما أدى إلى تدميرها بشكل كبير، فيما أظهرت صور متداولة أضراراً جسيمة لحقت بالمركبة وتناثر المعدات الطبية في محيطها.
وفي تطور آخر، أفاد مصدر طبي بمقتل ستة أشخاص في ضربتين إسرائيليتين استهدفتا منطقة الحوش قرب مدينة صور جنوب لبنان، حيث قُتل أربعة سوريين وفلسطينيان اثنان، في حين لم تصدر تفاصيل رسمية إسرائيلية حول هذه الضربات حتى الآن.
كما شهد محيط العاصمة بيروت ومناطق أخرى سلسلة غارات وهجمات بطائرات مسيّرة، بينها استهداف سيارة على طريق خلدة عند المدخل الجنوبي للعاصمة، إضافة إلى ضربات في مناطق دير الزهراني وحبوش وكفرتبنيت، أسفرت إحداها عن إصابات في صفوف مدنيين، وفق ما أفادت به وسائل إعلام رسمية لبنانية.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من الأراضي اللبنانية باتجاه شمال إسرائيل، في مؤشر على استمرار تبادل الهجمات عبر الحدود الجنوبية.
ويأتي هذا التصعيد الميداني في وقت تتواصل فيه في واشنطن جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية برعاية أميركية، حيث أكدت وزارة الخارجية الأميركية التزامها بما وصفته بـ«المفاوضات التاريخية»، مشددة على هدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن سيادة لبنان وأمن إسرائيل.
وتشير المعطيات الصادرة عن واشنطن إلى أن المحادثات تبحث وضع ترتيبات أمنية طويلة الأمد في جنوب لبنان، إلى جانب ملفات شائكة أبرزها مستقبل سلاح حزب الله وإعادة رسم قواعد الاشتباك على الحدود. كما تقترح الأطراف خطة انتقالية تمتد لستين يوماً تتضمن انسحاباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية من مناطق في الجنوب اللبناني.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التباين في المواقف بين الأطراف، إذ تتمسك بيروت بوقف إطلاق النار ورفض أي مواجهة داخلية مع حزب الله، إضافة إلى رفض التنسيق الأمني المباشر مع إسرائيل، بينما تطالب تل أبيب بتشديد الإجراءات الأمنية جنوب نهر الليطاني وتوسيع دور الجيش اللبناني في ضبط الوضع.
قتلى وجرحى في ضربات إسرائيلية متفرقة.. تصعيد ميداني جنوب لبنان وسط المفاوضات
