البلاد (واشنطن)
واصلت الولايات المتحدة تشديد ضغوطها السياسية والاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين بشأن وقف التصعيد وإحياء التفاهمات المتعلقة بالملف النووي ومضيق هرمز.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أن بلاده لا تزال غير راضية عن مسار التفاهمات المطروحة مع طهران، رغم إشارته إلى أن إيران “ترغب بشدة” في التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة الحالية.
وشدد ترمب على أن واشنطن لن تقدم أي تخفيف للعقوبات مقابل تخلي إيران عن اليورانيوم عالي التخصيب، مؤكداً أن هذا الملف يمثل أولوية أساسية في المفاوضات الجارية. كما أوضح أن مستقبل مضيق هرمز يشكل جزءاً محورياً من النقاشات بين الطرفين، قائلاً: إن المضيق “لن يخضع لسيطرة أي جهة”، في رسالة مباشرة إلى طهران التي تعتبر المضيق ورقة سيادية وإستراتيجية في مواجهة الضغوط الغربية.
وأبدى الرئيس الأمريكي تحفظه على احتمال انتقال مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى روسيا أو الصين، في ظل مخاوف أميركية من اتساع النفوذ النووي والتقني في المنطقة.
وفي سياق التصعيد الاقتصادي، أعلنت واشنطن فرض عقوبات جديدة على شركتي طيران إيرانيتين، تشمل منع الهبوط والتزود بالوقود وبيع التذاكر، ضمن حزمة إجراءات؛ تهدف إلى زيادة الضغط على طهران لدفعها نحو تقديم تنازلات في المفاوضات.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت: إن الولايات المتحدة ستمنع شركات الطيران الإيرانية من الوصول إلى مهابط الطائرات، إضافة إلى حرمانها من خدمات التزود بالوقود وعمليات بيع التذاكر، مؤكداً أن الإجراءات الجديدة تأتي في إطار سياسة “الضغط القصوى” على إيران. كما حذر بيسنت الشركات الدولية من دفع أي أموال لإيران مقابل المرور في مضيق هرمز، مشيراً إلى فرض عقوبات على “هيئة مضيق هرمز الإيرانية”، في خطوة تعكس تصاعد التوتر حول الممر البحري الحيوي.
وأكد وزير الخزانة الأمريكي أن “التوصل إلى نتيجة مُرضية في المفاوضات هو السبيل الوحيد لإنهاء هذه الدوامة”، في إشارة إلى استمرار الأزمة بين واشنطن وطهران.
وفي المقابل، كشفت تقارير أمريكية عن تقدم في المفاوضات الجارية، إذ أفاد موقع “أكسيوس” نقلاً عن مسؤولين أمريكيين بأن الجانبين توصلا إلى صيغة أولية لاتفاق، لكنها لا تزال بانتظار الموافقة النهائية من الرئيس ترمب وقيادات إيرانية.
وبحسب التسريبات، يتضمن الاتفاق المقترح التركيز خلال الستين يوماً الأولى على الملف النووي الإيراني، إلى جانب رفع الحصار البحري المفروض على إيران خلال مراحل تنفيذ الاتفاق.
كما ينص التفاهم الأولي على التزام إيراني بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، وإزالة جميع الألغام من مضيق هرمز خلال ثلاثين يوماً، مقابل خطوات أميركية مرتبطة بتخفيف القيود البحرية وإعادة فتح خطوط الملاحة.
وأشارت المصادر إلى أن ترمب أبلغ الوسطاء بأنه يحتاج إلى عدة أيام لدراسة تفاصيل الاتفاق قبل اتخاذ القرار النهائي، في وقت تتواصل فيه الوساطات الإقليمية والدولية لتقريب وجهات النظر بين الجانبين.
مفاوضات تنتظر قرار ترمب.. واشنطن تفرض عقوبات على «هيئة هرمز»
