* تدور عجلة الزمن بسرعة فائقة، السنوات تسابق بعضها، الأعوام تتسرب من بين الأصابع؛ فتسرق الأيام النضرة، وتترك التجاعيد الجوفاء على الوجوه دون أن يشعر أحد بأن الشعر تساقط؛ والترهل غطى التقاطيع قبل أن يسكن الضعف المفاصل، تتقدم الأعمار فتضعف ماكينة الإنتاج وتقل الأعمال؛ إلا أن رحلة إبداع الزعيم عادل إمام ظلت بعد تجاوزه سن السبعين متواصلة بتحدٍ كبير، وعزيمة تقاوم ضعف الحركة وتقدم العمر، ليؤكد للملأ بيانًا بالعمل، أن الإبداع لا يشيخ والفن لا يعرف سن اليأس ..!
* الإرادة هي السلاح الذي ظل يشهره عادل إمام في وجه السنوات كلما تقدم به العمر، لدرجة لم يتقبل فيه الناس غياب نجمهم المحبوب، الذي لم يعرف الغياب يومًا، ولم يعودهم على الإنزواء، ولكنها سنة الحياة.
* عرف الناس مع عادل إمام، أن الكوميديا تمثل فن النقد الرفيع بأسلوب ساحر وسيناريو ساخر، كانت أعماله تمس عصب السياسة بذكاء؛ وتقترب من القضايا الاجتماعية الشائكة بحرفية عالية، وعندما قالوا: إنه يمثل (صوت السلطة) قدم لهم أفلامًا لا يملك جرأة تقديمها سوى عادل إمام، فالرجل لم يترك قضية ساخنة إلا وتعرض لها، وظلت شاشة أعماله لسنوات طويلة الأكثر بريقًا وإقبالًا وجاذبية، ليجلس على سدة عرش النجومية المطلقة لأكثر من ثلاثة عقود من عمر الزمان، ويصل مرحلة أكدت على عبقريته بتجاوزه للذين سبقوه، وتفوقه على أنداده ووصوله إلى سقف يصعب تحطيمه من قبل الآتين من بعده..!!
* أثبتت الأيام والأعوام خطل المقارنات الشتراء بين عادل إمام ومحمد هنيدي أو أحمد حلمي ومحمد سعد ومحمد رمضان وغيرهم، ولكن ذلك لا يقلل من قيمة الإضافات التي صنعها من أتوا بعده؛ ولا يمنع من التأكيد على موهبة هنيدي مثلاً، وعزيمته الفولاذية وهو ينتقل ببراعة عالية من ممثل في (الصف الثاني) لسنوات طوال لتصدر قائمة النجوم بعد مسيرة حافلة بالمعاناة..!!
* مقارنة أي ممثل مصري منذ أن عرفت المحروسة فن السينما وحتى اليوم بعادل إمام، تمثل مغامرة خاسرة، ولن يجني طارحوها أدنى فائدة، فالزعيم لا يُعلى عليه وتاريخه يشهد له ويكفي أنه رجل من طينة لا تتكرر!.
* رفع أهل الفن والإعلام قبل ثلاثة أيام دون سابق تنسيق قبعات التقدير والاحترام لمشوار الزعيم، كيف لا، ويوم (الأحد الماضي) الموافق (السابع عشر من شهر مايو) كان يصادف عيد ميلاد عادل إمام (السادس والثمانين)، فالزعيم يمثل علامة فارقة في تاريخ الفن العربي، ورصيده من الأعمال البديعة يؤكد أن “تشارلي تشابلن العرب” يظل عنوانًا للتميز ورمزًا للإجادة، ومبدعًا يشار إليه ببنان الاحترام والإشادة.
* إن كان الخلود يعني البقاء الدائم، والرسوخ يشير إلى عمق الثبات والتجذر في الأرض، فإن الأعمال الفنية التي قدمها عادل إمام ستظل محفورة في الوجدان والأذهان على مر التاريخ، لأنها تملك خاصية الثبات، وتحفر عميقا في أفئدة الناس، وتمنح الزعيم أوسمة العبقرية ونياشين النبوغ، فما إن يحمل المنتوج ديباجة عادل إمام حتى تفتح له بسرعة البرق أبواب التميز والرسوخ، ويصبح جزءًا أصيلًا من التاريخ الحافل الذي يمنح صاحبه حق السمو والشموخ.
نفس أخير
* الرموز لا تصنعها الصدفة، والقمم لا تأتي مصادفة.
haythamcapo77@gmail.com
