مقالات الكتاب

لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج

منذ أن شرف الله المملكة بخدمة الحرمين الشريفين، وهي تنظر إلى خدمة ضيوف الرحمن؛ لا بصفتهم زوارًا عابرين لموسم عابر؛ بل تلك رسالة شرف ومسؤولية تاريخية عظيمة منذ بنى سيدنا إبراهيم، وابنه إسماعيل- عليهما السلام- الكعبة المشرفة، وكلفهما الله بتطهير بيته المعظم لمرتاديه؛ ممن يبتغون وجه الله، فقال عز من قائل:” وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود” فالبيت الحرام، زيارته المباركة فقط لمن أراد، وابتغى وجه الله من حج أو عمرة، أو زيارة لراحة النفس وهدوئها وخلوتها مع الله في بيته المعظم. البيت الحرام والمشاعر المقدسة ليسا بحاجة لمن قدموا لغير الله من نشر فوضى، أو عدم التزام بالتعليمات والآداب في حضرة بيت الله ومقدساته؛ لذا قال سبحانه وتعالى:” الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج”؛ لذا كان من أهم قبول الأعمال أن يتقي الله، ويستحي منه من وطأت قدماه بيته، ومشاعر العبادات المختلفة في الحج والعمرة؛ ففي حضرة الله- عز وجل- يبدي المسلم ضعفه وحاجته وفقره إليه- عز وجل- وينسى قوته وسطوته والدنيا، وما فيها متقرباً لله، عله يخرج من حجته؛ كيوم ولدته أمه!! لهذا فالحاج والمعتمر الباغي وجه الله، والصادق المخلص لن تأتي منه نقيصة يأثم بها، ويؤذي الآخرين، ولن يجترئ على الفسوق والعدوان وتنفيذ الإساءات، التي تقوده لما يبغضه الله ورسوله؛ فالله- عز وجل- يكره المفسدين المخربين ذوي النوايا السيئة!! الحجاج ينشدون رضاء الله وقبول أعمالهم؛ وقد هيأت لهم المملكة من الخدمات ما يجعلهم في نعيم، فمن حقهم الراحة في مخيماتهم لا جدال ولا نميمة ولا غيبة ولا ألفاظ بذيئة، أو قسوة في التعامل مع الآخرين؛ ما يزعجهم ويضايقهم!! ومما كرم الله به هذه البلاد، أن جعلها قبلة المسلمين خمس مرات في اليوم، وتتجه إليها الأنظار بشوق ولهفة كل عام في الحج ومواسم العمرة، وكانت فوق مستوى ما يحلم به ضيوف الرحمن من تأمين راحتهم ورفاهيتهم في الحج؛ ما جعلها في قائمة الناجحين في إدارة الحشود على مستوى العالم، تستقبل ملايين الحجاج والمعتمرين بقلوب محبة، وتسخر لهم كل الإمكانات منذ وصولهم، وحتى مغادرتهم، وتضع بين يديهم كل الخدمات الراقية الصحية والتقنية والأمنية؛ ليؤدوا مناسكهم في أمن وطمأنينة، وتبرز جهود المملكة في الحج كنموذج عالمي فريد في الإدارة والتنظيم؛ بل يعد مدرسة يحتذى بها في ذلك (ما شاء الله ولا قوة إلا بالله) فمما يشاهده العالم، ويلمسه الحاج؛ كيف تتحول المشاعر المقدسة إلى منظومة متكاملة، تعمل بدقة تقنية عالية، تشارك فيها جميع الجهات الحكومية والخدمية والمتطوعين من الشعب السعودي، والكل يعمل بجد وإخلاص تحت إشراف القيادة الرشيدة، التي جعلت خدمة الحجيج أولوية كبرى وشرفاً دينياً عظيماً؛ ولن يتسع المجال لاستعراض الخدمات الأمنية والصحية، التي فاقت الوصف والحمدالله!! أما الجانب التقني لخدمة الحجاج؛ فقد أولته المملكة عناية واهتماماً فائقين، فأطلقت تطبيقات ذكية وخدمات الكترونية متعددة، تساعد الحجاج في تنقلاتهم ومعرفة الأماكن المقدسة، وتنقلهم داخل الحرم والمشاعر؛ ما جعل تجربة الحج أكثر سهولة وتنظيمًا وراحة، ومن حيث الطرق والمواصلات؛ فقد شهدت مكة والمشاعر المقدسة نقلةً نوعيةً في الطرق والجسور والأنفاق وقطار المشاعر والمرافق الحديثة؛ من أجل راحة الحجاج!! إن ما تقدمه المملكة لخدمة ضيوف الرحمن ليس عملاً موسمياً فقط، بل هو رسالة دينية وإنسانية وتكليف إلهي عظيم تتوارثه الأجيال منذ عهد سيدنا إبراهيم وإسماعيل، وانبثاق بئر زمزم حتى وصل للعهد المبارك، الذي نحن فيه، وفي كل موسم تتقدم الخدمات بشكل مذهل، فأصبح الحج متعة بعد أن كان مشقة!! حفظ الله بلادنا وحفظ الحجاج، وتقبل منهم ودمتم. (اللهم زد بلادنا عزاً ومجداً وزدنا بها عشقاً وفخراً).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *