الكثير من رجال المال والأعمال يحرصون على دعم الفعاليات والمناسبات الخيرية، وهذا أمر يُشكرون عليه ويعكس روح العطاء والمسؤولية الاجتماعية لديهم، لكن يبقى السؤال الأهم: لماذا لا يتحول هذا الدعم إلى مشاريع تنموية دائمة، تحمل أسماءهم، وتبقى أثرًا خالدًا لهم بعد رحيلهم؟
إن التبرع لفعالية خيرية قد ينتهي أثره بانتهاء المناسبة، بينما إنشاء مشروع كبير كـمستشفى، أو جامعة، أو معهد تدريبي، أو مركز أبحاث، يظل يخدم المجتمع لعشرات السنين، ويستفيد منه آلاف الناس جيلاً بعد جيل. فالمريض الذي يجد علاجًا، والطالب الذي يتخرج، والشاب الذي يحصل على تدريب وفرصة عمل، جميعهم سيذكرون صاحب هذا المشروع بكل خير ودعاء.
العالم اليوم يتذكر أسماء شخصيات ورجال أعمال لم بسبب ثرواتهم فقط، بل بسبب ما تركوه من مؤسسات نافعة للبشرية؛ فالمشاريع الخدمية والعلمية والصحية أصبحت جزءًا من تاريخ الأوطان، وعنوانًا للعطاء الحقيقي الذي لا يرتبط بزمن معين.
وفي وطننا الغالي، الذي يعيش نهضة تنموية كبيرة في ظل رؤية المملكة 2030، فإن المجال مفتوح أمام رجال الأعمال للمساهمة في بناء مشاريع تخدم الوطن والمواطن، وتخفف العبء عن الجهات الحكومية، وتدعم التنمية المستدامة. فوجود مستشفى خيري متطور، أو جامعة أهلية متميزة، أو معهد لتأهيل الشباب، قد يكون أعظم أثر يتركه الإنسان في حياته.
كما أن هذه المشاريع تمنح أصحابها مكانة راسخة في قلوب الناس، لأنها ترتبط بخدمة الإنسان مباشرة، وتحقق معنى المسؤولية الوطنية الحقيقية. فالإنسان لا يُخلّد بما يملك من أموال، بل بما يقدمه من أعمال نافعة تبقى بعده.
إن أجمل ما يتركه الإنسان بعد رحيله هو أثرٌ طيب، وعلمٌ نافع، ومشروع يخدم الناس، ليبقى اسمه حاضرًا في وطنه، ودعاء الناس يرافقه مدى الحياة.
شخصيات ذات أثر
