تولي المملكة العربية السعودية كبار السن اهتماماً خاصاً، انطلاقاً من تعاليم الدين الحنيف، التي تحث على توقيرهم والعناية بهم وحسن رعايتهم، وامتداداً لقيمنا الاجتماعية الأصيلة التي ترى في كبار السن رموزاً للخبرة والعطاء، وتوفي لهم فضلهم الذي لا يختلف عليه اثنان، فهم الآباء والأمهات الذين أفنوا شبابهم في رعاية أجيال، وهم موظفون وموظفات قضوا من أْعمارهم كثيراً تقاسموا حياتهم بين دوائر حكومية وخدمة وطنهم وبيوتهم من الشهود عليهم ذلك الشيب الذي غطى رؤوسهم، وتلك الأقدام التي أنهكها الذهاب والإياب!!. كبار السن ثروة وطنية؛ بما تختزنه عقولهم من علم وخبرة وحكمة ودراية!!
قبل فترة ليست بالطويلة إنما هي قريبة جداً سمعت لقاءً جميلاً عن كبار السن في برنامج (ياهلا) كان مع الأستاذة (ابتسام بنت عبدالله الحميزي) مدير عام الإدارة العامة لرعاية كبار السن في وزارة الموارد البشرية تحدثت فيه عن كيف أن النظام الأساسي للحكم في مملكتنا الحبيبة أولى كبار السن من المواطنين وأسرهم رعايةً خاصة، كما أن المجتمع السعودي بطبيعته مجتمع متماسك يحرص على كبار السن ويحترمهم؛ ولذلك عملت الدولة؛ ممثلة في وزارة الموارد البشرية والصحة على توفير منظومة متكاملة من الخدمات والرعاية، التي تضمن لهم حياة كريمة آمنة ومستقرة ذات جودة عالية اجتماعياً وصحياً ومعيشياً؛ لذا فكبار السن يحظون برعاية خاصة في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية مع توفير العيادات وفرق الرعاية المنزلية لبعض الحالات، وفي المجال الاجتماعي وفرت لهم وزارة الموارد برامج دعم ورعاية مناسبة ومنوعة وخدمات تأهيل مختلفة. كما تم منح كبار السن أولوية الخدمات من خلال بطاقة (أولوية) أو (امتيازات) وكلتاهما تعني أن لهم مميزات وأولوية في المستشفيات والدوائر الحكومية والبنوك والمطارات والحجوزات المختلفة.
وفي إطار دعم الدولة وتعزيزها لجودة الحياة لكبار السن تسعى رؤية 2030 إلى جعل المجتمع أكثر احتواءً لكبار السن والوفاء لهم؛ من خلال تحسين خدماتهم وتطويرها، بما يتناسب مع احتياجاتهم وراحتهم، وفي هذا الإطار أطلقت المملكة نظام حقوق كبير السن وجودة رعايته، وضمان عدم الإساءة إليه أو إهماله، وضمان حصوله على التقدير والاحترام والعناية التي يستحقها داخل الأسرة والمجتمع، لكن يبقى المهم هل تم تفعيل كل ما تنادي به الدولة من أجلهم، وما تنص عليه بطاقة الامتيازات التي تحدثت عنها الأستاذة ابتسام، وكان حديثاً رائعاً جداً، ومن هنا بالمناسبة أوجه لها تحية وللبرنامج على اللقاء معها، فقد شرحت عن البطاقة وتحدثت عن كبار السن، وكانت الأسئلة أيضاً مستوفاة للموضوع موضحةً للهدف.
ويبقى السؤال.. رائع كل ما أوضحته الأستاذة من عناية لكن هل تم التطبيق كما خطط له، وهل نفذت الخدمات كما أرادت الدولة!! صديقتي الأسبوع الماضي كانت مسافرة من الطائف إلى الرياض، ومجرد وصولها الرياض تواصلت معي تطمئني على وصولها، وتشرح عن موقف ضايقها جداً؛ حيث كانت معها على الرحلة سيدة مسنة عاجزة عن المشي بدرجة كبيرة. تقول صديقتي: عانت معاناة شديدة حتى إنها حاولت مساعدتها، وحاول مساعدتها عامل في المطار، وكانت لا تريد مساعدته حياءً منها، ويبدو أن الموقف كان صعباً لدرجة أن الصديقة العزيزة تأثرت جداً، وتساءلت لماذا لا يتم توظيف سيدات لمساعدة النساء الكبيرات، وكذلك شباب لمساعدة الرجال، خاصة أن كثيراً من حملة الشهادات المتوسطة والثانوية، أو حتى مجرد القراءة والكتابة تكفي لمثل هذه الوظائف؛ فكبار السن بحاجة للخدمات فعلاً، وليس كلاماً، وأتوقع أن مثل هذه الخدمات تحتاج متابعة من وزارة الموارد وعقوبة في حال عدم التنفيذ !!.
وقد ذكرت سابقاً كبار السن الذين لا يتقنون التعامل مع التقنية، وهذا لا يعيبهم، فأنا أعرف متعلمات لا يتقن التعامل مع التقنية. لماذا لا يكون في المستشفى خدمات تصحب كبير السن حتى خروجه.. هذا التنفيذ الصح!! ويكون في المستشفى قاعدة بيانات عن المراجعين من كبار السن، الذين ليس معهم مرافقون غالباً، والذين لا يعرفون التقنية، وكذلك في المطارات.. هل من الصعب على الخطوط معرفة الركاب قبل ركوبهم من خلال الحجوزات!! لوزارة الموارد مع التحية لابد من متابعة التطبيق الفعلي لبطاقة الامتيازات، وكم نتمنى محاسبة الأسر المقصرة في رعاية كبارها، فمحاسبتهم في الدنيا أهون من حساب الآخرة ودمتم. (اللهم زد بلادنا عزاً ومجداً وزدنا بها عشقاً وفخراً).
للإدارة العامة لرعاية كبار السن
