*هل يمكن أن تكرمك جهة ما، أو تمنحك جائزة، فتشعر بالإحباط بل والصدمة؟ هل بوسعك أن تختار (كرافتة) أنيقة، أو ترتدى (زي كاجوال) تم اختياره بعناية فائقة لتبدو في حُلة زاهية، وأنت تتجه بكل تلك الإطلالة لاستلام جائزة فوزك بلقب صاحب أسوأ عمل فني؛ أو قرار سياسي؛ أو كارثة رياضية؛ أو نهج اقتصادي؟؟ من يملك جرأة القبول والقدرة على التصالح مع الذات فى مثل هذه المواقف بدلًا عن (فلق أدمغتنا) باحتفالات أفضل الأعمال (المضروبة) ونجومية الموسم (الكذوبة) التى باتت ماسخة وفقدت بريقها؛ لعدم استنادها على أسس واضحة وجلية، أو اعتمادها على استبيانات حقيقية..!
* إن المنتوج المطروح بالساحة الإعلامية والفنية والسياسية العربية يتطلب وجود جائزة سنوية للأعمال الرديئة، وتكريم أصحاب الإخفاقات العليا بأوسمة الفشل والتدني والهبوط؛ أسوة بما تفعله الأكاديمية الفنية الأمريكية، التى تقدم جائزة لأسوأ الأعمال باسم (رازي) وتأتى في موازة جوائز الأوسكار لأفضل الأفلام والممثلين.
* كثيرون عندنا في الوسط الرياضي العربي قبل الفني، والسياسي قبل الإعلامي يستحقون جوائز عن أسوأ الأعمال، ولكن لا أحسب أن فيهم من يتقبل فكرة ورود اسمه ضمن قائمة المكرمين، ناهيك عن التحلي بروح رياضية والذهاب لاستلام الجائزة وحضور التكريم..!
* احترمت الممثلة الهوليوودية (هالي بيري) كثيرًا يوم ذهبت ذات إخفاق قديم لاستلام جائزة أسوأ ممثلة عن فيلم (المرأة القطة) على الرغم من الأسى الذى اعتصرها، والحزن الذى لفها، وعبرت عن صدمتها لحصولها على هذه الجائزة بقولها: إنها لم تكن تتوقع يوماً أن تقف هذا الموقف، وقالت الممثلة التى سبق لها الفوز بالأوسكار بالحرف الواحد:” أتيت لاستلام هذه الجائزة لأن أمي قالت لى يومًا، إن لم أعرف تقبل الخسارة فلن أعرف النجاح”.
* هل يوجد في مشهدنا الفني والإعلامي والعربي من يتقبلون الخسارة، ويقبلون مثل هذا النوع من الجوائز رغم ما فعلوه، والتردي الذى قادوا له الذوق والأخلاق والإبداع والبلاد؟
* مشكلتنا أن كل منا يرى نفسه نابغة زمانه، وعبقرى عصره الذي لا يضاهى على الرغم من أن كثير من الأسماء عندنا في الساحة العربية ذبحت المشهد العام، ودمرت الاقتصاد، وعصفت بالرياضة، ومزقت البلاد، وأصابت الفن في مقتل بأمراض خبيثة وأورام سرطانية يستعصى علاجها..!
* إذا أردنا طرح استبيان بوطننا العربي للفوز بجائزة أسوأ قرار سياسي، وأضعف عمل فني سيكون التنافس محمومًا في ظل موجة التردي، ولكن المعضلة الأساسية التى ستواجه الاستبيان اعتقاد أهل الإعلام والفنون أن الجائزة تمثل استهدافًا لهم، ناسين أن اعمالهم الهشة المتهالكة هى التى تستهدفهم. أما بعض السياسيين فسيعتبرون اختيارهم من قبل لجنة الجائزة بمثابة مخطط مدروس ومؤامرة دولية تعمل على تنفيذ أجندة خارجية، وجريمة ترقى لمستوى الخيانة الوطنية..!
نفس أخير
* ليس هناك أسوأ مما قدمته من عمل، غير رفضك الذهاب لاستلام جائزة (خيبة الأمل).
haythamcapo77@gmail.com
