البلاد (بيروت)
في وقت يتعقد المشهد الإقليمي وتستمر التوترات على الجبهة الجنوبية، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، أن بلاده ماضية في مساعي إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، مشدداً على أن الوقت قد حان لتولي الجيش اللبناني مهامه كاملة في حفظ الأمن والاستقرار.
وأوضح عون أن خيار المفاوضات بات المسار الوحيد المتاح بعد استنفاد الخيارات الأخرى، وفي مقدمتها الحرب، مؤكداً تمسك بيروت بالحلول السياسية كمدخل أساسي لإنهاء التصعيد. وفي هذا السياق، جدد رفضه عقد أي لقاء مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن الأولوية تتركز على التوصل إلى اتفاق أمني يوقف الاعتداءات الإسرائيلية.
وشدد الرئيس اللبناني على أهمية تماسك الجبهة الداخلية ووحدة القرار الوطني لمواجهة التحديات الراهنة، نافياً وجود مؤشرات حقيقية على اضطرابات داخلية، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والأمنية.
وفي ما يتعلق بالتحركات الدولية، اعتبر عون أن اللقاءات الجارية في واشنطن برعاية أمريكية تمثل فرصة مهمة للبنان، خاصة مع الاهتمام المباشر من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما قد يسهم في دفع مسار التهدئة. وأكد أن أي مفاوضات مقبلة يجب أن تفضي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية والإفراج عن الأسرى، واصفاً هذه المطالب بأنها “ثوابت” لا يمكن التنازل عنها.
في المقابل، يبرز تباين داخلي في المواقف، حيث يرفض الأمين العام لـحزب الله نعيم قاسم أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مؤكداً التمسك بخيار “المقاومة” واستمرار العمليات العسكرية، مع توجيه انتقادات للسلطة اللبنانية بشأن ما وصفه بـ”تنازلات غير مبررة”.
وتكشف الأرقام عن كلفة باهظة للصراع، إذ تجاوز عدد القتلى 2600 شخص منذ اندلاع المواجهات في مارس الماضي، في وقت دخل فيه اتفاق وقف إطلاق النار، المبرم بوساطة أميركية، حيز التنفيذ في 17 أبريل قبل تمديده حتى منتصف مايو، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بخرق الهدنة.
وتعكس هذه المعطيات مشهداً لبنانياً معقداً، يتأرجح بين مسار دبلوماسي تدعمه الدولة، وخيارات ميدانية تفرضها معادلات الصراع، ما يجعل فرص التهدئة مرهونة بقدرة الأطراف على التوصل إلى تفاهمات، تضمن وقف التصعيد واستعادة الاستقرار.
تمسك بخيار التفاوض وطالب بتسلم الجيش مهامه.. عون يدعو لإنهاء الحرب مع إسرائيل
