السياسة

برلين تطمئن حلفاءها: لا فجوة ردعية بأوروبا رغم تقليص القوات الأمريكية

البلاد (برلين)
قللت ألمانيا من المخاوف المرتبطة بإعلان الولايات المتحدة نيتها خفض عدد قواتها المتمركزة في أوروبا، مؤكدة أن قدرات الردع داخل حلف شمال الأطلسي لن تتأثر، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول مستقبل التوازن العسكري في القارة.
وأوضح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أن حلف شمال الأطلسي لن يواجه «فجوة في قدراته الردعية التقليدية»، معتبراً أن الخطوة الأميركية تمثل في جوهرها دعوة واضحة للدول الأوروبية؛ لتعزيز جاهزيتها الدفاعية، وتسريع تطوير قدراتها العسكرية. وأكد خلال مؤتمر صحافي في أثينا أن الاعتماد على الذات لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية في ظل التحولات الدولية المتسارعة.
وتعكس تصريحات برلين توجهاً أوروبياً متنامياً نحو تقليل الاعتماد الأمني على واشنطن، بالتوازي مع مؤشرات على إعادة تموضع القوات الأميركية عالمياً، خصوصاً مع تركيزها على مناطق أخرى ذات أولوية. وفي هذا السياق، شدد فاديفول على أهمية استمرار التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة لفهم أبعاد القرار وتأثيراته، إلى جانب بحث سبل التأثير فيه بما يخدم المصالح الأوروبية.
وتُعد ألمانيا من أبرز مراكز انتشار القوات الأميركية منذ حقبة الحرب الباردة، حيث تحتضن قواعد عسكرية رئيسية تُستخدم لدعم عمليات الحلف في أوروبا وخارجها. وقد ظل مستقبل هذا الوجود محل نقاش مستمر خلال السنوات الأخيرة، في ظل مراجعات أميركية لإستراتيجيتها الدفاعية على مستوى العالم.
يأتي هذا التطور في سياق أمني معقد يواجهه الحلف، يتصدره استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوتر مع روسيا، ما يضع ملف الردع العسكري في صلب أولويات الدول الأعضاء. ورغم التحذيرات من أن تقليص القوات الأميركية قد يثير تساؤلات حول توازن القوى، تسعى عدة دول أوروبية، وفي مقدمتها ألمانيا، إلى سد أي فجوة محتملة عبر زيادة الإنفاق الدفاعي وتحديث قدراتها العسكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *