السياسة

خيارات مفتوحة بين التسوية والتصعيد.. تبادل الرسائل مستمر بين واشنطن وطهران رغم الجمود

البلاد (طهران)
رغم حالة الجمود التي تخيم على المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، كشفت مصادر أمريكية عن استمرار قنوات التواصل غير المباشر بين الجانبين، عبر تبادل المسودات والمقترحات في محاولة لإبقاء المسار الدبلوماسي قائماً، وسط تصاعد الضغوط العسكرية في المنطقة.
وأوضح مسؤول أمريكي رفيع أن مبعوثي الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يواصلان تبادل الرسائل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مشيراً إلى أن المحادثات لا تزال جارية رغم التباينات الحادة. وأضاف:« هناك عروض متبادلة، لكننا لا نوافق على طرحهم، وهم كذلك لا يوافقون على طرحنا»، في إشارة إلى اتساع فجوة الخلافات بين الطرفين.
وبيّن المسؤول أن آليات نقل الرسائل من الجانب الإيراني تسهم في إبطاء وتيرة التفاوض، لافتاً إلى أن الإدارة الأميركية لا تملك تصوراً واضحاً بشأن وضع المرشد الإيراني الأعلى، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.
وفيما يتعلق بمستقبل الأزمة، أشار إلى أن الخيارات المطروحة تنحصر بين التوصل إلى «اتفاق قابل للتحقيق» أو العودة إلى التصعيد العسكري، معتبراً أن إدارة ترمب باتت أكثر ميلاً لاستخدام أدوات الضغط بعد فترة من المراوحة.
وفي السياق ذاته، أكد أن التحركات الأمريكية في مضيق هرمز تأتي ضمن إستراتيجية تهدف إلى كسر حالة «اللا حرب واللا اتفاق»، موضحاً أن الرئيس الأمريكي «سئم من الجمود» ويسعى إلى فرض واقع جديد عبر تكثيف الضغط الميداني على طهران.
وكشف المسؤول عن تعديل قواعد الاشتباك للقوات الأمريكية، بما يسمح لها باستهداف أي تهديد محتمل للسفن في المضيق، في خطوة تعكس تصعيداً مباشراً في طبيعة الانتشار العسكري. كما حذر مصدر مقرب من الإدارة الأمريكية من أن هذه العمليات قد تقود إلى مواجهة جديدة مع إيران إذا خرجت عن السيطرة.
تأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه إيران إغلاق مضيق هرمز فعلياً منذ أواخر فبراير الماضي، ما تسبب في تعطيل جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، بينما تفرض الولايات المتحدة منذ منتصف أبريل حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.
وبين استمرار الاتصالات الدبلوماسية وتصاعد الإجراءات العسكرية، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التعقيد، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التوصل إلى تسوية شاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *