البلاد (بيروت)
شهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً لافتاً، مع إعلان إسرائيل تنفيذ سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع تابعة لـحزب الله، بالتوازي مع توجيه إنذارات مباشرة لسكان عدد من القرى بإخلائها فوراً، في خطوة تعكس اتساع رقعة العمليات العسكرية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه بدأ ضرب أهداف في عدة مناطق جنوبية، متهماً حزب الله بخرق الهدنة، فيما دعا المتحدث باسمه، أفيخاي أدرعي، سكان أربع قرى إلى مغادرة منازلهم والابتعاد لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد نحو مناطق مفتوحة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة اللبنانية سقوط ما لا يقل عن 20 قتيلاً، و46 مصاباً خلال 24 ساعة نتيجة الغارات، ما يعكس هشاشة وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 17 أبريل الماضي، قبل أن يتم تمديده لاحقاً.
ورغم الهدنة، تواصلت العمليات العسكرية المتبادلة، إذ كثفت إسرائيل غاراتها وتوغلاتها في مناطق جنوبية، مع تدمير واسع طال قرى وبلدات، في حين رد حزب الله بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة نحو شمال إسرائيل، وسط تبادل مستمر للاتهامات بخرق الاتفاق.
في موازاة ذلك، برز توتر أمني داخلي في العاصمة بيروت، حيث شهدت الضاحية الجنوبية انتشاراً مكثفاً للجيش اللبناني عقب إطلاق نار خلال مراسم تشييع، ما دفع الوحدات العسكرية إلى تنفيذ مداهمات وتوقيف أحد المتورطين، إلى جانب ضبط أسلحة وذخائر.
وأكد مصدر عسكري أن الجيش لن يسمح بتحول هذه الحوادث إلى تهديد للاستقرار الداخلي، مشدداً على أن القوى الأمنية ستتصدى لأي محاولة لجر البلاد نحو مواجهة داخلية، خصوصاً في ظل تكرار ظاهرة إطلاق الرصاص العشوائي التي لطالما أوقعت ضحايا في مناسبات مختلفة.
وتتصاعد حدة الجدل داخل لبنان حول سلاح حزب الله، مع تنامي دعوات حصره بيد الدولة، في وقت يرى فيه منتقدون أن استمرار التسلح خارج إطار المؤسسات الرسمية يعرّض البلاد لدورات متكررة من الصراع مع إسرائيل.
وعلى صعيد الخسائر، كشفت تقديرات حديثة عن كلفة بشرية وعسكرية مرتفعة تكبدها حزب الله منذ اندلاع المواجهات الأخيرة في مارس الماضي، شملت مقتل آلاف من مقاتليه، إلى جانب أكثر من 2600 قتيل إجمالاً وفق بيانات رسمية، بينهم مدنيون. كما أدت العمليات العسكرية إلى نزوح مئات الآلاف وتدمير واسع للبنية التحتية، في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى ترسيخ منطقة عازلة داخل الجنوب اللبناني، تمتد لعدة كيلومترات، بهدف الحد من تهديدات الحزب، وفق ما تعلنه.
في المقابل، يرفض حزب الله الدعوات لنزع سلاحه، معتبراً أن دوره مرتبط بمواجهة التهديدات الخارجية، بينما تحاول الحكومة اللبنانية الدفع نحو معالجة هذا الملف عبر الحوار الداخلي، وسط تعقيدات سياسية وأمنية متشابكة.
وسط تدهور أمني وخسائر متزايدة لحزب الله.. إنذارات إسرائيلية وغارات مكثفة جنوب لبنان
