مقالات الكتاب

هل يحتل الروبوت مكان الإنسان

تتوقع شركة ماكينزي العالمية، أنه بحلول عام 2030 سيفقد مئات الملايين من البشر وظائفهم؛ بسبب الروبوت والذكاء الصناعي. ولعل كوريا الجنوبية تمثل النموذج الأبرز في استخدام الإنسان الآلي بدلًا من البشر.
ففي كوريا يشكل الروبوت عشرة في المائة من قوة العمل؛ من الآليات الضخمة في مصانع السيارات، والأجهزة الإلكترونية الى عامل تقديم القهوة في مقهى صغير في سيول ينتشر استخدام الروبوت.
ويبدو أن الدولة بدأت تدرك بأن لذلك الاستخدام الكبير للانسان الالي عدة عوامل سلبية؛ أولها أن حجم الضرائب التي تحصلها الدولة من القوة العاملة سيبدأ في الانخفاض؛ فالروبوت لا يحصل على أي دخل مادي تستطيع الدولة أن تحاسبه عليه. وهذه مشكلة كبيرة أمام أجهزة الدول، خاصة أن الدخل الضريبي في الدولة يمثل جزءًا كبيرًا من الميزانية التي تصرف لإدارة شئون الدولة، وتقديم الخدمات للمواطنين. وهي مشكلة تواجه جميع الدول، التي تأخذ هذا الاتجاه في الاعتماد على الروبوت بشكل كبير بدلًا من الانسان.
وترى الشركات في كوريا، أن استخدام الروبوت يعمل على تقليل التكاليف وزيادة الإنتاج، فالإنسان الآلي يعمل لفترات طويلة، ولا يحتاج إلا إلى صيانة دورية. غير أن تكلفته التي تتراوح بين الـ 30 – 150 ألف دولار تتجه إلى الانخفاض إلى 20 ألف دولار.
كما أن خسارة العاملين وظائفهم، وعدم حصولهم على أي دخل مادي سيؤدي الى انخفاض القوة الشرائية، وبالتالي إلى انخفاض مبيعات تلك الشركات.
الإنسان يواجه أيضًا خطر الذكاء الاصطناعي، الذي اتجهت كثيرًا من الشركات إلى استخدامه؛ لتنفيذ العديد من الوظائف البحثية.
في بداية عام 2026، قامت شركة مالية كبيرة بفصل أربعين في المائة من العاملين، وأوضح مؤسس الشركة، أن هذا الإجراء يأتي في إطار إعادة الهيكلة، والاعتماد على الذكاء الاصطناعي؛ لتقليل الاعتماد على العنصر البشري، مشيراً إلى أن “فريقاً أصغر يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي يمكنه إنجاز المزيد وبجودة أفضل”.
وفي قطاع التكنولوجيا بدأت الشركات في تسريح الآلاف من العاملين؛ مثل شركة أوراكل العالمية التي سرحت 30 ألف موظف، فهل أصبح الإنسان بين مطرقة الإنسان الآلي وسندان الذكاء الصناعي.

SalehElshehry@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *