البلاد (واشنطن)
تتجه الولايات المتحدة إلى إعادة بناء قدراتها في تأمين الممرات البحرية الحيوية عبر الاعتماد المتزايد على الأنظمة غير المأهولة، في تحول لافت في عقيدتها القتالية البحرية، مع تركيز خاص على مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الإستراتيجية لنقل الطاقة عالمياً.
يأتي هذا التوجه في ظل تراجع الاعتماد على كاسحات الألغام التقليدية، بعد إحالة عدد منها إلى التقاعد قبل اكتمال جاهزية البدائل الحديثة، ما دفع البحرية الأمريكية إلى سد الفجوة عبر منظومات بحرية وجوية غير مأهولة، لا تزال أعدادها محدودة نسبياً، مقارنة بحجم المهام المطلوبة في مناطق حساسة مثل الخليج.
وتقوم الإستراتيجية الجديدة على استخدام طبقات متعددة من المسيّرات، تشمل غواصات غير مأهولة تمسح قاع البحر بأنظمة سونار متقدمة؛ لرسم خرائط دقيقة للألغام، إلى جانب مركبات سطحية تقوم بجر أجهزة مسح جانبية لتحديد الممرات الآمنة، فضلاً عن طائرات مسيّرة مزودة بأجهزة استشعار لرصد الألغام القريبة من السطح.
وبعد عملية الرصد، تبدأ مرحلة التحييد عبر روبوتات بحرية متخصصة تتولى تفجير الألغام في مواقعها أو تعطيلها، إلا أن العملية لا تنتهي عند هذا الحد؛ إذ تتطلب لاحقاً عمليات تمشيط إضافية؛ للتأكد من إزالة المخلفات البحرية وإعادة فتح الممرات بشكل آمن أمام حركة السفن التجارية.
وتشير تقديرات عسكرية إلى أن عملية تطهير المضيق بالكامل قد تمتد لعدة أشهر، رغم أن تحديد مواقع الألغام قد يتم خلال فترة أقصر نسبياً، فيما تبقى مرحلة المعالجة والتأمين هي الأكثر تعقيداً، خاصة في ظل الحاجة للتحقق من المعلومات الميدانية وسط احتمال وجود تضليل أو تهديدات غير مرئية.
ويعكس هذا التحول اختباراً عملياً لعقيدة “الحرب غير المأهولة” التي تعتمد على تقليل التدخل البشري المباشر في البيئات عالية الخطورة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن أي اضطراب في الملاحة داخل المضيق؛ قد ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، ويمنح الأطراف المتصارعة أوراق ضغط إضافية في المنطقة.
واشنطن تراهن على «المسيرات البحرية» لتأمين هرمز
