السياسة

تهديدات إيرانية تقوض الهدنة.. طهران تلوح بعدم الالتزام و«الحرس» يتوعد بـ«ضربات ساحقة»

البلاد (طهران)
في تصعيد لافت يضع مستقبل التهدئة على المحك، ألمح التلفزيون الإيراني إلى احتمال عدم التزام طهران بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن القرار النهائي سيخضع لـ«مصالحها الوطنية»، في وقت صعّد فيه الحرس الثوري الإيراني من لهجته مهدداً برد عسكري واسع إذا تجددت المواجهات.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن الحرس الثوري تأكيده الجاهزية الكاملة؛ لمواجهة أي تصعيد جديد، مشدداً على أنه سيوجه «ضربات ساحقة» لما وصفه بأصول العدو في حال استئناف القتال. كما دعا إلى اليقظة خلال فترة وقف إطلاق النار، مع الإشارة إلى ما سماه «ساحة المعركة الصامتة»، في تلميح إلى الأبعاد غير العسكرية للصراع.
تأتي هذه التصريحات بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار؛ لإفساح المجال أمام مزيد من المحادثات، في خطوة وُصفت بأنها أحادية الجانب، خاصة مع غياب موقف إيراني رسمي واضح حتى الآن. ورغم إعلان واشنطن تعليق عملياتها العسكرية استجابة لوساطة باكستانية، فإنها أكدت في الوقت ذاته استمرار الحصار البحري على إيران، وهو ما تعتبره طهران عملاً حربياً، ما يزيد من تعقيد فرص التهدئة.
وفي هذا السياق، أفادت وكالة «تسنيم» المقربة من الحرس الثوري بأن إيران لم تطلب تمديد الهدنة، مكررة تهديدها بكسر الحصار بالقوة. كما نقلت عن مستشار لرئيس البرلمان الإيراني التقليل من أهمية إعلان ترامب، واعتباره «محاولة تكتيكية» أو «حيلة سياسية».
على الصعيد الدبلوماسي، تبدو فرص استئناف الحوار ضئيلة في ظل تعثر المحادثات التي ترعاها باكستان في إسلام آباد، والتي كانت تهدف إلى إنهاء نزاع مستمر منذ شهرين خلّف خسائر بشرية واقتصادية كبيرة.
وكان من المتوقع أن يشارك نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس في جولة جديدة من المفاوضات، إلا أن الزيارة لم تتم حتى الآن، وسط مؤشرات على انهيار المسار التفاوضي بعد تراجع طهران عن إرسال وفدها في اللحظات الأخيرة. ولم تسفر الجولة الأولى من المحادثات عن نتائج ملموسة، حيث تمحورت بشكل أساسي حول برنامج إيران النووي، خاصة مخزوناتها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وتتمسك واشنطن بمطلب إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران، في إطار سعيها لمنع طهران من تطوير سلاح نووي، بينما تؤكد الأخيرة أن برنامجها ذو طابع سلمي، وأنها تمارس حقها المشروع كدولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو الهدنة الحالية شديدة الهشاشة، مع تزايد المؤشرات على احتمال انهيارها في أي لحظة، خاصة في ظل التباين الحاد في مواقف الطرفين، واستمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *