البلاد (إسلام أباد)
تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد، ومدينة راولبندي المجاورة حالة استنفار أمني واسع النطاق، مع اتخاذ السلطات إجراءات مشددة وغير مسبوقة؛ استعداداً لاستضافة الجولة الثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة، وإيران، المقرر عقدها خلال الأيام المقبلة. وأفادت مصادر أمنية؛ بأن القوات الباكستانية نشرت تعزيزات كبيرة من الجيش والشرطة، وقوات “رينجرز”، و“فيلق الحدود” في مختلف الطرق والمحاور الحيوية المؤدية إلى العاصمة، خصوصاً تلك المرتبطة بمطار نور خان العسكري، الذي يُتوقع أن يصل عبره وفدا البلدين. وتضطلع هذه التشكيلات بمهام أمنية رئيسية؛ تشمل مكافحة الإرهاب وحماية المنشآت الحيوية، وتأمين المناطق الحساسة داخل البلاد. وفي إطار الإجراءات الاحترازية، أغلقت السلطات جميع الطرق المؤدية إلى “المنطقة الحمراء” في إسلام آباد، التي تضم المقرات الحكومية والسفارات الأجنبية، إضافة إلى فندق “سيرينا”، الذي من المنتظر أن يستضيف جولة المحادثات. كما أعلنت إدارة المرور منع دخول الشاحنات، ووسائل النقل العام إلى العاصمة، وراولبندي، مع توجيه السكان لاستخدام طرق بديلة لتخفيف الازدحام. وتزامناً مع هذه الإجراءات، قررت السلطات إغلاق المدارس حتى نهاية الأسبوع الجاري، على أن تستمر العملية التعليمية عبر الإنترنت، في خطوة تعكس مستوى الاستنفار الأمني المرتبط بالمحادثات.
وأكد مسؤولون باكستانيون، أن التحضيرات اللوجستية والأمنية اكتملت بالكامل، مشيرين إلى أن المنطقة الحمراء تخضع لإغلاق محكم ومراقبة مشددة؛ لضمان سلامة الوفود المشاركة.
وفي سياق متصل، قام وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي بزيارة إلى السفارتين الأميركية والإيرانية في إسلام آباد، حيث اطّلع المسؤولون في البلدين على الترتيبات الأمنية، مع تأكيد السلطات الباكستانية جاهزيتها الكاملة لتأمين المحادثات. تأتي هذه التطورات وسط تضارب في المواقف حول المشاركة؛ إذ نفت وسائل إعلام رسمية إيرانية إرسال أي وفد إلى باكستان، فيما أكد مصدر رسمي باكستاني، أن الجولة ستُعقد في موعدها، مشيراً إلى وصول الوفدين الأميركي والإيراني بشكل متزامن إلى العاصمة. كما أفادت مصادر إعلامية بوجود وفود تحضيرية في إسلام آباد منذ يوم أمس؛ لتسهيل ترتيبات المفاوضات.
وتجري هذه الاستعدادات في ظل ترقب إقليمي ودولي لمخرجات الجولة الثانية، وسط تساؤلات حول إمكانية تمديد التفاهمات الأمنية، أو التوصل إلى تفاهمات جديدة بين الجانبين.
استعداداً لجولة المفاوضات الأمريكية – الإيرانية الثانية.. إجراءات أمنية غير مسبوقة في إسلام آباد
