السياسة

روبيو: فرصة تاريخية رغم التعقيدات.. إسرائيل تسعى لـ«سلام وتطبيع» مع لبنان

البلاد (واشنطن)
شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن أمس (الثلاثاء)، انعقاد أول اجتماع مباشر بين لبنان وإسرائيل منذ أكثر من أربعة عقود، في خطوة وُصفت بأنها تمهيد لمسار تفاوضي جديد قد يفضي إلى تهدئة أو اتفاق أوسع. وجاءت هذه المحادثات في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بمشاركة مسؤولين دبلوماسيين من الجانبين، وبرعاية مباشرة من ماركو روبيو، الذي اعتبر اللقاء “فرصة تاريخية” رغم تعقيدات الملف المتراكمة منذ سنوات طويلة.
وركز الاجتماع، الذي يُعد الأول من نوعه منذ اتفاق 17 مايو 1983، على وضع إطار عام للمفاوضات، دون التوصل إلى نتائج حاسمة، حيث شدد الجانب اللبناني على أولوية وقف الهجمات الإسرائيلية والتوصل إلى هدنة فورية، باعتبار ذلك مدخلاً لأي تقدم سياسي لاحق. في المقابل، رأت واشنطن أن المحادثات تمثل بداية عملية تدريجية لمعالجة ملفات معقدة، من أبرزها دور حزب الله في لبنان، والذي اعتبره المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون عاملاً رئيسياً في استمرار التوتر.
من جهته، عبّر الرئيس اللبناني جوزيف عون عن أمله في أن تشكل هذه المفاوضات بداية لإنهاء معاناة اللبنانيين، خصوصاً في المناطق الجنوبية المتضررة من النزاع، مؤكداً أن الاستقرار لن يتحقق إلا بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها، وانتشار الجيش اللبناني على الحدود الدولية بشكل كامل، بما يضمن سيادة الدولة على أراضيها.
في السياق ذاته، أشار مصدر حكومي لبناني إلى أن هذه المحادثات قد تمثل خطوة نحو “سلام مستدام”، موضحاً أن الهدف النهائي هو إنهاء النزاع المسلح، وإثبات استقلالية القرار اللبناني بعيداً عن تأثيرات داخلية، في إشارة ضمنية إلى حزب الله، الذي أعلن رفضه للمفاوضات ودعا إلى إلغائها.
على الجانب الإسرائيلي، وصف السفير يحيئيل ليتر النقاشات بأنها “ممتازة”، مؤكداً توافقاً مع لبنان حول ضرورة تقليص نفوذ حزب الله، واعتبر أن المفاوضات تمثل “انتصاراً” على هذا النفوذ. كما شدد على أن أمن الإسرائيليين غير قابل للتفاوض، معرباً عن استعداد بلاده لمواصلة المحادثات خلال الأسابيع المقبلة.
بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، حذر الجيش الإسرائيلي من احتمال تصعيد ميداني، متوقعاً تكثيف الهجمات من جنوب لبنان نحو شمال إسرائيل، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني رغم بدء الحوار. وتأتي هذه التطورات في ظل حرب مستمرة منذ مارس الماضي، أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة ونزوح واسع.
وتعكس محادثات واشنطن بداية حذرة لمسار تفاوضي طويل ومعقد، تتداخل فيه الاعتبارات السياسية والأمنية، وسط آمال بتحقيق تهدئة تدريجية، مقابل تحديات كبيرة؛ قد تعيق الوصول إلى اتفاق نهائي في المدى القريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *