مقالات الكتاب

التأسيس والعودة بالذاكرة

الاحتفال بالتأسيس وذكراه سنويًا إنما هو ترسيخ لتاريخ مجيد عزيز على قلوب السعوديين والسعوديات، وتثبيت هذه الذكرى ومجرياتها في عقول الأجيال ليعرفوا وطنهم الكبير والعريق كيف بدأ، وكم واجه من تحديات، ومن هم رجال النضال والكفاح الذين عزموا وصمموا على قيام دولة اسمها (السعودية) ولسان حالهم يقول: وما نيل المطالب بالتمني… ولكن تؤخذ الدنيا غلابا- البلد الذي كان هدف نضالهم وحربهم هو اليوم قارة عظيمة مترامية الأطراف تنعم بالخيرات والتقدم والمكانة الدينية والتاريخية والاقتصادية والسياسية المتفوقة( ما شاء الله ولا قوة إلا بالله) ولله الحمد والفضل والمنة. ولم تعد ذكرى التأسيس عند السعوديين ذكرى عابرة؛ بل إنها أصبحت تاريخاً ينتظرونه ويستعدون له بالفعاليات واسترجاع الأصالة في الملبس والمأكل، وتحرك رجال تلك الحقبة وسير معاركهم وانتصاراتهم وحتى هزائمهم التي لم تثنهم ولم تؤثر في عزيمتهم؛ فكانت الدولة الأولى ثم الثانية حتى وصل التأسيس للدولة الثالثة التي نعيشها بكل دعائمها وأركانها القوية- بإذن الله- التي نتمنى لها الدوام بقيادتها الحكيمة وسواعد وفكر رجالها ووعي نسائها، وتمسك الجميع بكتاب الله وسنة نبيه، وبكل ما يرضي الله ويعلي كلمته، ويحفظ الدين والقيم والأخلاق !! ومن الجميل أن العائلات والمؤسسات والأفراد وجميع السعوديين بكل أطيافهم صارت المناسبات الوطنية تعني لهم كثيراً فلا يمكن تفويتها دون اهتمام!! ومن هنا كان عدد كبير من الزميلات ممن يجتمعن شهرياً في لقاءات ودية متنوعة يعتنين عنايةً خاصة بالمناسبات الوطنية، فكان لقاؤنا الأخير موضوعه -التأسيس- وعشنا أمسية جميلة، تحدثت في بدايتها قائدة المجموعة الأستاذة- فريدة الهلالي- كلمة عميقة عن التأسيس وشاركت الأخوات بعبارات حول التأسيس وعراقة الوطن وأصالته كما برزت في الأمسية الأكلات الشعبية، وكذلك اللبس الشعبي وصور من التاريخ المجيد لمناطق المملكة، واستوقفني- كما هو دائماً- التنوع المذهل في الأكلات، وكذلك في اللبس، وفيه دلالة كبيرة على مساحة المملكة وتنوع مشاربها، لكن أهلها يلتقون في هواهم؛ فقيمهم وأخلاقهم تتفق لأنهم يلتقون عند نقطة مشتركة، أو بالأحرى ينصهرون فيها معاً، ألا وهي نقطتا (الإسلام والبيئة) الإسلام الذي شربوه مع حليب أمهاتهم، حتى أنك لا تكاد تجد من أهل السعودية مسناً أو مسنة (ناهيك عن بقية المجتمع) إلا ويعرف تعاليم الدين، وأركان الإسلام معرفة عامة بديهية لديهم! ومن أكثر ما يلفت الاهتمام في مناسباتنا الوطنية؛ كالتأسيس واليوم الوطني، هو مشاركة المقيمين الذين ولدوا وترعرعوا في المملكة، فهم يحتفلون ويكتبون ويرددون الكلمات الشعرية والأغاني الوطنية بكل حب وامتنان ووفاء، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً، ولا يكاد بيت سعودي إلا، ويعرفون منهم فرداً أو عائلة!! ومن هؤلاء الشابة التي شاركتنا (مريم هوساوي) النيجيرية التي ولدت وتعلمت في المملكة، وتعتبر السعودية وطنها الأول، وليس الثاني كما تقول؛ تحدثت عن يوم التأسيس وشاركتنا الأمسية بصدق لا يقبل الشك، فكانت كلماتها تخرج من القلب لتطرق أبواب قلوبنا وتشنف مسامعنا. قالت: حين أذهب لنيجيريا وأنا في المطار أبدأ عد الدقائق وليس الأيام، متى أعود للسعودية، البلد التي أحبها وأعشقها. البلد التي تعلمت فيها الكثير ونهلت من خيرها كثيرًا، وربطتني بأهلها مودة وعشرة، وكانوا أطيب أهل وأكرم ناس وأنبل شعب؛ ولولا ضرورة أهل أزورهم ما غادرتها يوماً!! مريم كارميلا كما تسمي نفسها تحفظ كل الأغاني والشيلات الوطنية، وتؤديها بحب وفرح؛ فشكراً -لكارميلا- ولكل المقيمين الأوفياء الذين يعرفون فضل هذا الوطن، ولا ينكرونه وهم حقيقة كثيرون جداً، وفوق ما يمكن وصف حبهم وامتنانهم!! ومن حق هذا الوطن عليهم وعلى مواطنيه أن يتحدثوا عن فضله وحبه وما يعيشونه من أمن وكرامة وإسلام (أما بنعمة ربك فحدث) وكل عام والوطن وقيادته وأهله وكل من يعيش على أرضه والمسلمين أجمعين بخير وسلام ودمتم. (اللهم زد بلادنا عزاً ومجداً وزدنا بها عشقاً وفخراً).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *