السياسة

أعلنت استعدادها لكل السيناريوهات.. إيران تؤكد استمرار المفاوضات النووية

البلاد (طهران)
أكدت إيران تمسكها بمواصلة المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة، مع التشديد في الوقت ذاته على الاستعداد لمواجهة مختلف الاحتمالات السياسية والاقتصادية المرتبطة بالملف النووي، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتزايد الضغوط الغربية.
وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدبلوماسية الاقتصادية حميد قنبري إن المباحثات الجارية بين طهران وواشنطن لم تعد مقتصرة على الملف النووي فقط، بل باتت تشمل ملفات اقتصادية أوسع، من بينها التعاون في مجالات النفط والغاز، والاستثمار في قطاع المعادن، إضافة إلى صفقات محتملة لشراء الطائرات.
وأوضح أن نجاح أي اتفاق مستقبلي يتطلب ضمان مصالح اقتصادية متبادلة، مؤكداً أن تحقيق مكاسب ملموسة وسريعة للطرفين، بما في ذلك الولايات المتحدة، يمثل شرطاً أساسياً لاستدامة الاتفاق ومنع انهياره كما حدث في السابق.
وأشار قنبري إلى أن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج ستكون جزءاً محورياً من أي تفاهم مرتقب، مؤكداً ضرورة أن يتم الإفراج عنها بصورة عملية وقابلة للاستخدام، وليس عبر إجراءات رمزية أو مؤقتة.
في السياق ذاته، شدد المسؤول الإيراني على أن استمرار المفاوضات لا ينبغي أن يؤدي إلى تعطيل الأنشطة الاقتصادية أو المؤسساتية داخل البلاد، مؤكداً أن طهران تتعامل مع المحادثات كمسار سياسي لا كبديل لإدارة شؤون الدولة.
من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية BBC، أن بلاده مستعدة للنظر في تقديم تنازلات محدودة في إطار المفاوضات النووية، شريطة أن تبدي واشنطن استعداداً جدياً لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران.
وأوضح أن طهران منفتحة على مناقشة قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها ترفض ربط هذا الملف بقضايا أخرى، مثل برنامج الصواريخ الباليستية، وهو موقف كررته القيادة الإيرانية مراراً خلال السنوات الماضية.
وكشف تخت روانجي أن جولة ثانية من المحادثات النووية ستُعقد الثلاثاء المقبل في جنيف، بعد استئناف الاتصالات بين الجانبين في سلطنة عُمان في وقت سابق من الشهر الجاري، مؤكداً أن الجولة الأولى اتسمت بإيجابية نسبية، إلا أن الحكم النهائي عليها ما زال مبكراً.
وفي سياق متصل، أفاد مصدر لوكالة رويترز بأن الوفد الأميركي سيضم مبعوثين بارزين، من بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، للقاء الجانب الإيراني بوساطة عمانية، في محاولة لدفع المفاوضات نحو تفاهمات ملموسة.
غير أن هذه المساعي الدبلوماسية تتزامن مع تصعيد سياسي وعسكري أميركي في المنطقة، إذ نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتفقا خلال اجتماع في البيت الأبيض على تعزيز الضغوط الاقتصادية على إيران، بالتوازي مع استمرار المفاوضات النووية.
ووفق المسؤولين، فإن سياسة “الضغط القصوى” ستستمر بالتوازي مع الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، في محاولة لزيادة أوراق الضغط على طهران قبل التوصل إلى أي اتفاق محتمل.
ومن المقرر أن يشارك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جولة جنيف المقبلة إلى جانب المبعوثين الأميركيين، وسط ترقب دولي لما قد تسفر عنه المحادثات من اختراق سياسي في أحد أكثر الملفات تعقيداً على الساحة الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *