البلاد (جدة)
حذّر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من تصاعد خطير في مستوى العنف خلال الهجوم الذي شنّته قوات الدعم السريع للسيطرة على مدينة الفاشر غرب السودان في أكتوبر الماضي، مؤكدًا أن حجم الانتهاكات وصل إلى مستوى “مروع من الوحشية”، ويرقى إلى جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية. وأوضح التقرير الأممي أن قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة ارتكبت طيفًا واسعًا من الجرائم، شمل القتل العمد والهجمات المتعمدة والعشوائية ضد المدنيين، واستخدام التجويع كسلاح حرب، واستهداف العاملين في القطاعين الطبي والإنساني، وارتكاب أعمال عنف جنسي ممنهجة كالاغتصاب، إلى جانب التعذيب والنهب وتجنيد الأطفال والزجّ بهم في الأعمال القتالية.
وأفادت تقارير المفوضية الأممية بأن الفاشر ومناطق واسعة من دارفور شهدت انتهاكات من بين الأخطر منذ اندلاع النزاع، تضمنت إعدامات ميدانية وقتل جماعي، واغتصابًا، واختطافًا، وتهجيرًا قسريًا، ومهاجمة فرق الإغاثة، مشيرة إلى أن هذه الجرائم ليست أحداثًا معزولة بل نمط متكرر على مدار العامين الماضيين، ما يشير إلى ممارسة عنف منهجي ضد المدنيين. كما اتهمت منظمات دولية قوات الدعم السريع بتنفيذ هجمات ذات طابع عرقي، واستخدام تدمير البنية التحتية ومنع المساعدات الإنسانية كسلاح لتجويع السكان، وهو ما قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية مع موجات النزوح من الفاشر، حيث يواجه آلاف المدنيين خطر المجاعة بسبب نقص الغذاء والمياه الصالحة والخدمات الصحية، خصوصًا بين الأطفال والنساء وكبار السن. وتشير تقديرات أممية إلى أن مناطق النزوح غير قادرة على استيعاب أعداد إضافية، مع توقعات بزيادة النازحين إذا استمر تدهور الوضع الأمني، فيما مُنع كثير من المدنيين من مغادرة المدينة، واضطر آخرون للسير عشرات الكيلومترات للنجاة، ووُثّقت عمليات إعدام لمن حاولوا الفرار، مع تقديرات لعدد الضحايا قد يصل إلى مئات أو أكثر من ألف قتيل في بعض المجازر.
على الصعيد الدولي، أفادت تقارير بتمويل الإمارات لمعسكر تدريبي لقوات الدعم السريع في إثيوبيا، ما زاد تعقيد النزاع وأثار ردود فعل داخل الكونغرس الأمريكي، حيث أعلن عضو الكونغرس غريغوري ميكس تعليق صفقات الأسلحة الأمريكية الكبرى للدول التي تدعم أطراف القتال في السودان، معتبرًا أن الدعم الخارجي يفاقم الصراع ويقوض فرص السلام. وأكدت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب أن مشروع قانون السودان المطروح يمكن أن يوقف الدعم الخارجي ويفرض عقوبات على المسؤولين عن الفظائع، ويقدم مساعدات إنسانية، ويمنع بيع المعدات الدفاعية الأمريكية للدول التي تغذي النزاع.
كما دعت عضوة الكونغرس سارة جاكوبس إلى وقف دعم الأطراف المتحاربة، معتبرة أنه ضروري لحماية المدنيين وتهيئة الطريق نحو تسوية سياسية. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الخارجي، سواء عبر التسليح أو التمويل، ساهم في توسيع رقعة القتال وإطالة أمد الحرب، محولًا النزاع إلى حرب مفتوحة واسعة النطاق وأزمة إنسانية حادة، ما يعكس أزمة مركبة تجمع بين جرائم واسعة ضد المدنيين، انهيار إنساني، وصراع إقليمي غير مباشر. ومع تصاعد الضغوط داخل الكونغرس، يبدو أن ملف السودان يتجه نحو مرحلة جديدة من الاهتمام الدولي، وسط تحذيرات من تفاقم الانفجار وعدم الاستقرار في البلاد والمنطقة.
وسط تحذير أممي من تصاعد العنف بدارفور.. تحرك أمريكي لقطع إمداد «الدعم السريع» الخارجي
