البلاد (الخرطوم)
مع تصاعد العنف في ولايات شمال وجنوب كردفان بالسودان، أكد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، أمس (الاثنين)، أن ضربات الطائرات المسيّرة أسفرت عن مقتل ما يقرب من 90 مدنياً، وإصابة 142 آخرين خلال فترة تجاوزت الأسبوعين، مشيراً إلى أن الضربات استهدفت قوافل برنامج الأغذية العالمي، وأسواقاً، ومرافق صحية، وأحياء سكنية في مناطق جنوب وشمال الإقليم.
وأضاف تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن الوضع الإنساني في المنطقة “يتدهور بشكل متسارع”، مشيراً إلى أن مأساة مدينة الفاشر في إقليم دارفور، حيث قُتل المئات عقب سيطرة قوات الدعم السريع أواخر أكتوبر الماضي، كان من الممكن تفاديها.
من جانبها، أكدت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، أن قوافل الإغاثة استهدفت مراراً، مشيرة إلى الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، والقيود على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، ما يعقد جهود الإغاثة ويزيد من معاناة المدنيين.
وكشفت منظمة الصحة العالمية، أن ولاية جنوب كردفان تعرضت لهجمات على ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الماضي، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً، في مؤشر على تزايد استهداف المدنيين والبنى التحتية الحيوية.
في السياق نفسه، أعلن مسؤول بحكومة دارفور أن قوات الدعم السريع أخلت سجن شالا واحتجزت مدنيين في منازل ومراكز اعتقال بمدينة الفاشر، مطالبة أسرهم بدفع فدية، مؤكداً تسجيل وفيات بين المحتجزين نتيجة سوء ظروف الاحتجاز ونقص الغذاء والرعاية الصحية. وأوضح أن أعداداً كبيرة من المحتجزين نُقلوا إلى مدينة نيالا، فيما يتواصل الحصار على مناطق عديدة.
وتأتي هذه التطورات وسط حرب مستمرة منذ نحو ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث تسيطر الأخيرة على إقليم دارفور وأجزاء من جنوب البلاد، فيما يسيطر الجيش على الشمال والشرق، مع تنازع الطرفين على مدن كردفان الغنية بالموارد والتي تشكل نقاط عبور استراتيجية بين مناطق السيطرة المختلفة.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 21 مليون شخص، أي نحو نصف سكان السودان، يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما يعيش ملايين آخرون في مخيمات مكتظة أو قرى تفتقر إلى الخدمات الأساسية، في أسوأ أزمة إنسانية تشهدها البلاد منذ سنوات.
احتجاز مدنيين ومطالبة أسرهم بدفع فدية.. مسيرات «الدعم السريع» تقتل 90 شخصاً بكردفان
