البلاد (موسكو)
انطلقت أمس (الأربعاء) في أبوظبي، جولة جديدة من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أمريكية، في إطار مساعٍ دولية متجددة لدفع جهود إنهاء الصراع المستمر بين البلدين، والذي يُعدّ الأكبر في القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.
وتُعقد هذه الجولة بصيغة ثلاثية، تضم ممثلين عن روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، وتستمر على مدى يومين، وسط أجواء سياسية وعسكرية مشحونة، في ظل استمرار العمليات القتالية وتبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن خرق التفاهمات السابقة.
وقال كبير المفاوضين الأوكرانيين، رستم أوميروف، في منشور عبر تطبيق “تلغرام”، إن جولة جديدة من المحادثات انطلقت في أبوظبي بمشاركة الأطراف الثلاثة، مشيرًا إلى أن المفاوضات ستشمل اجتماعات مشتركة وأخرى منفصلة لمناقشة مسارات تفاوضية محددة، على أن تُعقد لاحقًا جلسة تنسيقية لتقريب وجهات النظر.
وتأتي هذه المحادثات بعد تصريحات للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اتهم فيها موسكو باستغلال هدنة مؤقتة لوقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة، كانت قد أُعلنت برعاية الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، من أجل إعادة ترتيب قدراتها العسكرية وتخزين الذخيرة، قبل أن تشن- بحسب كييف- هجومًا واسعًا باستخدام عدد قياسي من الصواريخ الباليستية.
في المقابل، التزم الكرملين الصمت حيال مجريات المحادثات الجارية، إذ أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، أن موسكو لا تعتزم إصدار أي بيانات أو تقديم معلومات في الوقت الراهن حول نتائج أو تفاصيل المشاورات.
وقال بيسكوف، خلال مؤتمر صحافي، ردًا على سؤال بشأن إمكانية صدور تحديث حول المفاوضات:“ لا داعي لتوقع أي بيانات في هذه المرحلة، ولا نعتزم تقديم أي معلومات”.
ويُشار إلى أن الجولة الأولى من المفاوضات الأمنية الثلاثية كانت قد عُقدت في أبوظبي يومي 23 و24 يناير الماضي، وشكّلت حينها أول مفاوضات علنية مباشرة بين موسكو وكييف منذ اندلاع الحرب. وترأس الوفد الروسي آنذاك رئيس إدارة الأركان العامة في القوات المسلحة الروسية، إيغور كوستيوكوف، بينما قاد الوفد الأوكراني سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع، رستم أوميروف.
وتبقى القضايا الخلافية الجوهرية عائقًا رئيسيًا أمام أي اتفاق محتمل، وفي مقدمتها مطالب موسكو بتنازل كييف عن أراضٍ لا تزال تحت سيطرتها، إضافة إلى مصير محطة زابوريجيا النووية، أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، والتي تقع في منطقة خاضعة للسيطرة الروسية.
كما تطالب روسيا بانسحاب القوات الأوكرانية من كامل إقليم دونيتسك شرقي البلاد. في المقابل، ترفض كييف هذه الشروط، وتؤكد ضرورة تجميد الصراع عند خطوط التماس الحالية، مع رفضها أي انسحاب أحادي الجانب.
وسط أجواء سياسية وعسكرية مشحونة.. جولة مفاوضات جديدة بين موسكو وكييف
