السياسة

الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الأزمة بالسودان.. الجيش يصد هجوم الدعم السريع شمال الأبيض

البلاد (الخرطوم)
شهدت ولاية شمال كردفان في السودان تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، حيث نفذت قوات الدعم السريع هجوماً بالمدفعيات والطائرات المسيرة على منطقة وادي الحوت شمال مدينة الأبيض، فيما أعلن الجيش السوداني عن تصديه للهجوم، وكبح تقدم العناصر المهاجمة. وذكر الجيش أنه تمكن من تمشيط محاور رهيد النوبة ووصولاً إلى تخوم منطقة جبرة الشيخ، مؤكداً سيطرته على مواقع إستراتيجية بما فيها جبل أبو سنون قرب مدينة الأبيض.
وحذر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من تصاعد “عسكرة المجتمع” في السودان، مشيراً إلى أن انتشار الأسلحة المتطورة والمسيّرات أدى إلى إطالة أمد القتال وزيادة معاناة المدنيين. وأكد تورك أن الحياة في مناطق النزاع، بما فيها مدينة كادوقلي، أصبحت بمثابة “جحيم”، محذراً من انتشار المجاعة وامتدادها إلى الدلنج نتيجة النزوح المستمر.
وفي تقرير نشره مختبر الأبحاث الإنسانية التابع لكلية ييل للصحة العامة، حذر الباحثون من حصار محتمل لمدينة الأبيض من قبل قوات الدعم السريع، بعد رصد تحركات دفاعية مكثفة وسواتر ترابية على طول نقاط الخروج والبنية التحتية الحيوية. وأظهرت صور الأقمار الصناعية وقوع أضرار في محطة توليد الكهرباء بالمدينة، نتيجة غارات الطائرات المسيرة التي نفذتها قوات الدعم السريع في 4 و6 يناير، ما أدى إلى انقطاع الشبكة الكهربائية بالكامل ومقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص، بينهم 8 أفراد من عائلة واحدة في حي الجلابية.
وأكد المختبر أن النزوح الداخلي في المنطقة شهد زيادة كبيرة، حيث تم إنشاء نحو 800 مبنى مؤقت لمخيمات النازحين شمال الأبيض خلال النصف الأول من يناير، وتضم هذه المخيمات خياماً من بينها خيام تابعة لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. كما أشارت صور الأقمار الصناعية إلى توسع المقابر المحلية، حيث رصدت نحو 60 قبراً جديداً في مقبرة زندي وحوالي 40 قبراً في مقبرة الدليل، ما يعكس ارتفاع الخسائر البشرية في مناطق النزاع.
وتبقى مدينة الأبيض تحت سيطرة القوات المسلحة السودانية، لكنها تواجه عزلة متزايدة بسبب انتشار قوات الدعم السريع في المناطق المحيطة، ما يزيد من صعوبة إيصال المساعدات الإنسانية ويهدد الأمن والاستقرار المدني في الولاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *