المحليات

المنتدى السعودي للإعلام 2026.. كيف تُصاغ القصة لتصبح عالماً بصرياً يتنقل بين الأجيال؟

البلاد (الرياض)

في لحظةٍ صار يشتد فيها التنافس على جذب انتباه الجمهور، تتحوّل “القصة” إلى ساحة اختبار حقيقية: هل تُقدَّم كحكاية تُروى… أم كتجربة تُعاش؟ وعلى منصة المنتدى السعودي للإعلام 2026، تلتقي جلستان متقاربتان في الجوهر لتفككا هذا السؤال من جهتين متكاملتين؛ الأولى تفتح صندوق أسرار المونتاج الإبداعي وكيف يصنع دهشة بصرية تُضاعف أثر الرسالة، والثانية تبحث عن سر القصص، التي تصمد أمام الزمن عبر شخصيات تُشبهنا وعوالم بصرية تُقيم في الذاكرة، والقاسم المشترك أن القصة لم تعد كلماتٍ تُقال، بل بناءٌ بصريٌّ محكم، وإيقاعٌ محسوب، وعالمٌ يُصمَّم بعناية ليبقى.
ويتصدر المونتاج جلسة “أسرار تحويل القصة إلى تجربة بصرية مشوّقة”، بوصفه الأداة، التي تُحَوِّل الرؤية الإبداعية من فكرة إلى إيقاع محسوس، فحين تُطرح “أهمية المونتاج في تحقيق رؤية المبدعين وصُنَّاع المحتوى”، يصبح السؤال عملياً: كيف تُبنى اللحظة المؤثرة داخل القصة عبر قطعٍ محسوب، وانتقالٍ يلتقط الانفعال، وترتيبٍ يرفع التوتر أو يخفّفه وفق ما تريده الرسالة الإعلامية، وهذا المحور يربط بين الموهبة والحرفة؛ بين الحس الفني وقرارات تقنية دقيقة تصنع الفارق بين سردٍ عادي وتجربةٍ تُمسك بالانتباه.

وينتقل الحديث إلى “استخدام التقنيات لصناعة قصة بصرية آسرة”، حيث تتسع أدوات السرد: تقنيات حديثة، ودمج للمؤثرات الصوتية والبصرية، بهدف بناء طبقات إضافية من المعنى داخل المشهد، وهنا تصبح القصة أكثر من تسلسل أحداث؛ وتتحول إلى تصميم بصري يتعامل مع الإيقاع واللون واللقطة والصوت باعتبارها مفردات لغوية موازية للكلمات، ومن هذا المدخل يصل المحور إلى نقطة التأثير: “تعزيز تأثير الرسالة الإعلامية عبر الإبداع البصري”، حيث تتشكل العلاقة بين الشكل والمضمون، فيتقدم الإبداع باعتباره طريقاً مباشراً لرفع قوة الرسالة داخل القصة نفسها، عبر صورة تُقنع، وصوت يُكمل المعنى، ومشهد يرسّخ الانطباع. وتأتي “أمثلة على قصص بصرية ناجحة لاقت صدى واسعاً” كخلاصة تطبيقية تُحوّل الأفكار إلى دلائل ملموسة على ما تصنعه الخيارات الإبداعية حين تنجح.
أما جلسة “بناء عوالم خالدة: سر القصص التي تعيش عبر الأجيال”، فتذهب بالقصة إلى عمقٍ آخر: سر الاستمرار، فالمحور الأول “ما الذي يجعل القصة خالدة عالمياً” يضع معياراً أساسياً لفهم الحكايات، التي تعبر الزمن؛ قصص تُقرأ وتُشاهَد مراراً لأنها تمسك بجوهر إنساني وتقدمه في بناء سردي متين. ومن هنا يتقدم محور “بناء الشخصيات: أبطال يبقون في الذاكرة”، حيث تتحول الشخصية إلى حجر الأساس في بقاء القصة، لأنها تحمل الصراع والدافع والتحول، وتمنح الجمهور سبباً للارتباط والاستدعاء.
ويكتمل البناء بمحور “دور بناء العوالم البصرية”، وهو الجسر الطبيعي بين هذه الجلسة والجلسة الأولى، فالعالم البصري يمنح القصة موطناً: تفاصيل تُعرّف المكان والزمان والقواعد الداخلية للسرد، وتمنح المشاهد أو القارئ شعوراً بالتماسك، بحيث تبدو القصة قابلة للعيش داخلها، ومن هذا المنطلق يبرز المحور الأخير “لماذا يعد بناء العوالم عنصراً استراتيجياً في السرد القصصي الحديث وصناعة المحتوى”، حيث تُطرح العوالم بوصفها قراراً واعياً في صناعة المحتوى: عالم متماسك يفتح احتمالات متعددة للسرد، ويمنح القصة قابلية للانتشار والامتداد، ويعيد تعريف العلاقة بين الإبداع والتخطيط.
والمنتدى السعودي للإعلام، الذي يعقد في الفترة من 2 إلى 4 فبراير المقبل، يضيء مسارين يصبان في اتجاه واحد: صناعة القصة المؤثرة تحتاج مهارة تحويل السرد إلى تجربة بصرية دقيقة، وتحتاج كذلك هندسة عالمٍ وشخصيات تمنح القصة عمراً أطول، وحين يلتقي المونتاج الإبداعي مع بناء العوالم والشخصيات، تتحول القصة إلى تجربة تُشاهَد وتُتَذكَّر وتستمر، وتصبح صناعة المحتوى أقرب إلى فنٍّ استراتيجي يجمع بين التقنية والخيال والرسالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *