الثقافية

قراءة « في فمي ماء» لصالح المسلم

عرض وتحليل : حمد حميد الرشيدي

عن(دار الحضارة) للنشر والتوزيع، صدر حديثا هذا العام كتاب بعنوان(في فمي ماء) للأستاذ الكاتب صالح بن عبد الله المسلم.

ويقع هذا الكتاب في 268صفحة من القطع المتوسط.

تناول الكاتب المؤلف خلالها كثيرا من القضايا الاجتماعية والدينية والأخلاقية والتربوية, وعلاقة الفرد بالمجتمع والعكس, وتلك الأمور المتعلقة بالتنظيم الداخلي للمجتمع واحترامه للأنظمة والقوانين التي وضعتها الدولة، أو تلك العادات والتقاليد التي تعارف عليها عامة الناس، وقضايا وإشكاليات أخرى, كان من أبرزها مسائل تخص وضع المرأة وموقعها من المجتمع المدني والمحافظ، وكيف ينظر اليها، ودورها في المنزل وتربية الأبناء، وما تمارسه من أعمال وظيفية أخرى خارج المنزل، وعلاقتها بالرجل وغير ذلك من مظاهر الحياة الاجتماعية الأخرى، التي تعكس قيم المجتمع وأفكار أفراده وسلوكياتهم وتصرفاتهم وأخلاقياتهم، وما يتفق منها أو يتعارض مع الشرع في شيء.

وقد توزعت المواضيع التي استعرضها “المسلم” على ما يقارب 50 مقالة، اعتمد في معظمها على الإيجاز والاختصار وتكثيف الفكرة، أو الموضوع الذي يناقشه، وعلى استخدامه – أحيانا- للاشارات الإيحائية أو الأسلوب التلميحي الذي يشير إلى حقيقة ما، أو إيصال رسالة ما للقراء أو أي فرد من أفراد المجتمع من الجنسين، بلغة جميلة ,سلسة مباشرة تشد القارئ إليها، دون تهويل، أو مبالغة فجة! ودون الدخول مع المتلقي في مهاترات أو جدل عقيم، لا جدوى من ورائه.

وهذه إحدى الميزات اللغوية والفنية التي عرف بها صالح المسلم ككاتب “مقال” متمكن, مارس الكتابة وأتقن فنياتها والتعامل معها منذ وقت طويل, فهو – وإن كان يغلب على أسلوبه شيء من السخرية والنقد اللاذع – إلا أنه من أولئك الكتاب الذين يحترمون قراءهم ومجتمعهم؛ حتى عندما يخطئون؛ فإنهم يوجهون إليهم رسائل مختزلة وإشارات وتلميحات وإيحاءات مقتضبة تنبههم لأخطائهم بغرض تصحيحها دون توبيخ أو تجريح شخصي يحط من قدر هذا الشخص أو ذاك.

وهذا ما ذكره المسلم في (الخاتمة) من آخر صفحات كتابه هذا, مفسرا للقراء عنوانه اللافت للنظر “في فمي ماء” بقوله:
” وأجزم أن الغالبية بعد قراءاته” مشكورا” لهذا الكتاب…بأنه يعرف مغزى “أن يكون في فمه ماء”… النجاة من الجدل..والنجاة من المهاترات..وأن تكون سليم القلب والعقل..أن تدركوا موازين الأمور وعواقبها..تفكرون في ” الكلمة ” قبل أن تخرج فلا حول لك ولا قوة من إعادتها…السنوات القادمة سترون ما هو أعظم..ولكن اجعلوها أجمل..أنت بنفسك من يصنع المستقبل.. لا أحد سيهديك المعرفة ولا القوة..اكتسبها بنفسك وانطلق نحو النجاح .

لا تلتفت للخلف واجعل في فمك…قطرة ماء”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *