البلاد – رضا سلامة
اتهمت الرئاسة الجزائرية يوم امس الرئيس التركي اردوغان بتعمد إخراج حديث تبون عن سياقة مؤكدة بأن هذا التصرف لا يساعد على تحقيق نتائج بل يحبط الجهود المبذولة لحل الازمة الليبية مشيرة في ذات السياق الى ان قضايانا التاريخية حساسة ولها قدسية خاصة
وكان اردوغان قد اطلق تصريحات ليست ذات صلة بالمواقف الحقيقية للدول الساعية لاستقرار ليبيا في محاولة لاطلاق يده وتحقيق تطلعاته في زعزعة الامن بليبيا والسيطرة على طرابلس
من جهة اخرى تباحث المبعوث الأممي لليبيا غسان سلامة، أمس السبت في بنغازي، مع قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، بهدف تفادي أي تصعيد إضافي في ليبيا، فيما يشهد وقف إطلاق النار الهش خروقات يومية، جراء عدوان واستفزازات قوات حكومة الوفاق غير المعترف بها من البرلمان الشرعي والمليشيات المتطرفة المتحالفة معها، مما يدفع قوات الجيش الوطني الليبي للرد باستهداف المواقع المعتدية، في حين تزايدت التحركات الدولية لمحاصرة الدور التركي المُخرب في ليبيا الساعي لتأجيج الصراع عبر مواصلة امداد الوفاق ومليشياتها بالمرتزقة والسلاح.
واستهدف طيران حكومة الوفاق مواقع للجيش الوطني الليبي بالقرب من سرت، أمس السبت، وأعلنت الكتيبة 134 مشاة لحماية وتأمين قاعدة الوطية الجوية وغرفة عمليات سرت أن سلاح الجو التابع للجيش رد على العدوان بضربات دقيقة علي مواقع لمليشيات الوفاق شرق وجنوب مصراتة والهيشة والوشكة وزليتن.
وقدمت بريطانيا لشركائها في مجلس الأمن الدولي، السبت، مشروع قرار معدل يُطالب بسحب المرتزقة من ليبيا، ويعرب عن قلق (المجلس) من الانخراط المتزايد للمرتزقة في النزاع، ويُذكر بالالتزامات الدولية التي تم التعهد بها في برلين 19 يناير الماضي، من أجل احترام حظر الأسلحة المفروض على ليبيا منذ عام 2011 ، “بما يشمل وقف كل الدعم المقدم إلى المرتزقة المسلحين وانسحابهم”،
كما يدعو الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى إبداء “رأيه بشأن الشروط اللازمة لوقف إطلاق النار” وتقديم “مقترحات من أجل مراقبته بشكل فعال”، كما يُطالب “جميع الدول الأعضاء بعدم التدخّل في النزاع أو اتخاذ تدابير تُفاقمه”، في إشارة إلى استمرار تركيا في الإخلال بتعهداتها في مؤتمر برلين بهذا الصدد، التي أكدها الرئيس الفرنسي ماكرون أكثر من مرة، وإشار إليها تكرارًا مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة.
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية، آنييس فون دير مول، إن العسكريين الفرنسيين وثّقوا مواصلة تركيا انتهاك ما اتُفق عليه خلال “مؤتمر برلين” حول ليبيا، من خلال “إرسالها جنودًا ومرتزقة ومعدات لصالح جهات معينة في ليبيا”.
وأضافت أنه “منذ فترة هناك أعمال واضحة تقوم بها تركيا ولم تحترم من خلالها التزاماتها بوقف إرسال الرجال والسلاح إلى ليبيا، هناك إمدادات تركية مستمرة نحو هذا البلد، وقد وثّق جنودنا قبل أيام مواصلة الأتراك تسليم معداتٍ إلى جهات في ليبيا، وهذا الأمر تواصل (الجمعة والسبت)”.
بينما قال مدير إدارة التوجيه المعنوي في القيادة العامة للجيش الوطني الليبي، العميد خالد المحجوب، إنه تمّ رصد أنشطة مريبة في مجال تدريب المرتزقة السوريين وجلبهم إلى ليبيا، تقوم بها شركة “سادات” التركية للاستشارات الدفاعية الدولية، والتي توصف بأنها “الذراع العسكرية لأردوغان” وتقودها عناصر “إخوانية”.
وأكد المحجوب أن هذه الشركة “تستثمر بشكل كبير في الحرب الليبية، حيث تتولى عمليات جلب المرتزقة السوريين والمقاتلين الأجانب إلى ليبيا وتسليحهم بعد تدريبهم عسكريًا، ومرافقة الميليشيات المسلّحة التابعة لقوات الوفاق، كما تلعب دور الوسيط لإتمام صفقات بيع وشراء السلاح والمعدات العسكرية بين الشركات المختصة في تركيا وحكومة الوفاق مقابل الحصول على نسبة من الأرباح، وتقود النشاط المخابراتي التركي بالبلاد وهي تتبع لتنظيم الإخوان الإرهابي”.
وتعقيبا على إصرار أردوغان على التدخل في ليبيا، أشار عضو مجلس النواب الليبي، علي السعيدي، إلى أن ادعاء الرئيس التركي، بأنه ليس طرفًا في الهدنة بليبيا، يظهر الوجه الحقيقي للمؤامرة التي يرعاها مع حلفائه بحكومة الوفاق غير المعتمدة من البرلمان، معتبرًا خطوات أنقرة التوسعية غير مدروسة، وأنه منذ أول يوم للمؤامرة على ليبيا كان أردوغان أبرز قادتها ومخططيها، لاعتقاده أنه سيستطيع السيطرة على ليبيا ومقدراتها ومصرفها المركزي، لتحويلها بيت مال لتمويل حملاته ضد الأشقاء العرب.
