مقالات الكتاب

التفتيش في الأوراق الشخصية

عندما يعجز المحاور عن مواجهة الفكرة بالفكرة؛ فإنه يلجأ لأسلحة بدائية ظنًا منه أن الحط من شأن الخصم يرفع من قيمة حجته؛ فيتحول الحوار إلى تفتيش في الأوراق الشخصية. هذا السلوك هو إفلاس فكري وهروب. هو ضرب تحت الحزام
يعكس هشاشة الشخصية، التي ترى في التمييز وسيلة للدفاع عن النفس.
إن المفلس الحقيقي هو الذي يستغل ندوب الآخرين، ويخلط الأوراق عمدًا لإحباط الطرف الآخر، وتحجيمه داخل فشل لا علاقة له بموضوع النقاش.
إن المحاور الذي يستحق هو من يمتلك عقلًا لا يبصر في الطرف الآخر لونًا، ولا نسبًا، ولا رصيدًا بنكيًا، ولا حتى ندبةً في وجهه؛ بل يمتلك
فكرًا يغوص في المحتوى، كأنه يقرأ كتابًا مجهول المؤلف.
إنه المحاور الذي يدرك أن الحقيقة قد تسكن جسدًا أنهكه الفقر، أو نالت منه العيوب، وأن الحقيقة لا تتغير قيمتها؛ سواء نطق بها ملك فوق عرشه، أو كادح في أزقة المنسيين.
فمن حبس الحقيقة في (قالب) فقد أغلق نوافذ البصيرة.