البلاد (واشنطون)
شكك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال تصريحات مساء أمس (الجمعة)، في خطط بث إعدام نضال حسن، المدان بقتل 13 شخصًا في قاعدة عسكرية عام 2009، مباشرةً عبر الإنترنت، في ظل تصاعد الاعتراضات على المقترح داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وقال ترامب إن قرار بث الإعدام علنًا لم يُحسم بعد، رغم تأكيد مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية أن العملية ستُبث مباشرةً، وتصريحات وزير الدفاع بيت هيغسيث التي أشار فيها إلى إتاحة مشاهدتها للجمهور.
وأضاف ترامب: “إنهم بصدد اتخاذ قرار بشأن ذلك، لكنه سيُقتل. لا يهمني حقًا كيف سيُنفذ ذلك، طالما أنه سينفذ”.
انتقادات أممية
أبدى نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس عدم تأكده من تنفيذ البث المباشر، مؤكدًا أنه لن يشاهد العملية إذا بُثت، فيما وصف النائب الجمهوري أوستن سكوت بث عمليات الإعدام مباشرة؛ بأنه ممارسة مرتبطة بمن وصفهم بـ”الجهاديين”، مضيفًا أن الولايات المتحدة “أفضل من ذلك”.
من جانبه، قال السيناتور الديمقراطي مارك كيلي: إن حسن يجب أن يواجه العدالة، لكنه تساءل عما إذا كانت الولايات المتحدة تريد أن تظهر بمظهر الدول والجماعات التي تنفذ عمليات الإعدام علنًا.
وحذرت الأمم المتحدة من أن بثّ الإعدام مباشرة قد يرقى إلى التعذيب، معتبرة أن الإعدام العلني يشكل انتهاكًا للحظر المطلق للتعذيب. كما وصف رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة، المطران بول كوكلي، المقترح بأنه ترويج همجي لثقافة الموت، داعيًا إلى إعادة النظر فيه.
وقال جاستن ماتزولا، المسؤول في منظمة العفو الدولية: إن بث الإعدام لن يؤدي إلا إلى مضاعفة القسوة، مؤكدًا أن عقوبة الإعدام تمثل انتهاكًا لحقوق الإنسان.
أول إعدام عسكري بالرصاص منذ الحرب العالمية الثانية
قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث: إن إعدام حسن سيكون الأول الذي ينفذه الجيش الأمريكي رميًا بالرصاص منذ الحرب العالمية الثانية، فيما يعود آخر إعدام لعسكري أمريكي إلى عام 1961، عندما أُعدم جون بينيت شنقًا بتهمتي الاغتصاب والشروع في القتل.
وبحسب مركز معلومات عقوبة الإعدام، نفذ الجيش الأمريكي 135 حكمًا بالإعدام منذ عام 1916. وأشارت منظمة العفو الدولية إلى تنفيذ ما لا يقل عن 17 عملية إعدام علنية خلال عام 2025، بينها 6 في أفغانستان، و11 في إيران.
ولم ترد منصات “يوتيوب” و”ميتا” و”إكس” فورًا على طلبات التعليق بشأن السماح ببث العملية، فيما أحالت “تيك توك” وكالة “فرانس برس” إلى سياساتها التي تحظر عرض الحوادث العنيفة والمشاهد الدموية، بما فيها إطلاق النار على شخص.
تفاصيل هجوم فورت هود
أطلق نضال حسن- وهو أمريكي من أصل فلسطيني- النار في 5 نوفمبر 2009 داخل مركز طبي بقاعدة فورت هود العسكرية، ما أسفر عن مقتل 13 شخصًا، بينهم 12 جنديًا، وإصابة نحو 30 آخرين.
وذكرت التحقيقات أن الهجوم ارتبط بتطرف حسن وتواصله عبر الإنترنت مع الأمريكي ذي الأصول اليمنية والقيادي بتنظيم القاعدة أنور العولقي، الذي قُتل في غارة بطائرة أمريكية مسيّرة في اليمن عام 2011.
وأصدرت هيئة محلفين عسكرية حكمًا بالإعدام على حسن عام 2013، بعد إدانته بتنفيذ إطلاق نار جماعي استلهمه من تنظيم القاعدة.
