دخل الأهلي مواجهته القارية أمام ماميلودي صنداونز الجنوب أفريقي، وهو يحمل جراح نتائجه الأخيرة، وتحيط به علامات استفهام عديدة حول مستواه الفني وقدرته على استعادة توازنه. ومع ذلك، ظهر الفريق بصورة مختلفة في نهائي كأس أفريقيا-آسيا-المحيط الهادئ- إحدى مراحل كأس القارات للأندية. وكان قريبًا من العودة بلقب مهم، لو أحسن استثمار الفرص التي أتيحت له.
منذ بداية المباراة، بدا الأهلي حاضرًا ذهنيًا وفنيًا، ولم يتأثر باللعب خارج أرضه أمام فريق قوي، اعتاد المنافسات الكبرى، ويحظى بدعم جماهيره. تحرك لاعبو الأهلي بثقة، ووصلوا إلى مناطق الخطورة أكثر من مرة، لكن غياب اللمسة الأخيرة حال دون ترجمة التفوق إلى أهداف.
وعلى الرغم من تقدم صن داونز في الدقيقة 17 عن طريق البرتغالي نونو سانتوس، فإن الأهلي لم يتراجع أو يفقد توازنه، بل نجح في الرد سريعًا بعد دقيقتين فقط، بعدما أسهم ضغط فراس البريكان في ارتباك الحارس رونوين ويليامز، لتسكن الكرة شباكه بالخطأ ويعود التعادل إلى المباراة.
كان الشوط الأول يؤكد أن الأهلي قادر على حسم المواجهة؛ فقد صنع عددًا من الفرص الواضحة، وهدد مرمى أصحاب الأرض، وأظهر روحًا قتالية افتقدها في بعض مبارياته السابقة. وكان بالإمكان أن ينهي هذا الشوط متقدمًا بفارق هدف أو أكثر، لكن التسرع وضعف التركيز أمام المرمى أبقيا النتيجة متعادلة، ومنحا الفريق الجنوب أفريقي فرصة البقاء في اللقاء.
في الشوط الثاني، فقد الأهلي جزءًا من اندفاعه، وتراجع حضوره الهجومي مقارنة بما قدمه في النصف الأول. هنا كان على المدرب مارينو بوسيتش قراءة التحول في مجريات المباراة بصورة أسرع، ومنح الفريق مزيدًا من الحيوية والجرأة؛ فمثل هذه النهائيات لا تحتمل الانتظار، والتفاصيل الصغيرة فيها قد تصنع بطولة أو تهدرها.
وبينما كانت المباراة تتجه نحو لحظات أكثر صعوبة، جاء الهدف الثاني لأصحاب الأرض في الدقيقة 80، حين عاد نونو سانتوس وسجل برأسية حاسمة. هدف جاء في توقيت مؤلم، وكشف عن لحظة غياب في الرقابة والتركيز، وهي لحظة كانت كافية لتبدد حلم الأهلي في مواصلة مشواره القاري.
حاول الأهلي العودة خلال الدقائق المتبقية، وضغط بحثًا عن التعادل، لكن الوقت لم يكن كافيًا. وانتهت المباراة بخسارة مؤلمة، إلا أنها لم تكن نتيجة لمستوى متواضع، بل لعدم استثمار الفرص وللتراجع في لحظات الحسم.
الأهلي الجريح كان قريبًا، لكنه لم يكن حاسمًا. وما قدمه في الشوط الأول يؤكد أن الفريق يمتلك القدرة على العودة، غير أن البطولات لا تُحسم بالأفضلية وحدها، بل بالتركيز والفاعلية والاستمرار بالقوة نفسها حتى صافرة النهاية. الخسارة موجعة، لكنها قد تكون بداية التصحيح إذا قرأ المدرب واللاعبون رسالتها جيدًا.
الأهلي الجريح.. كان قريباً
