ما حدث للاعب الهلال” نيفيز” من استفزاز وإساءة ليس سوى امتداد لما يحدث من بعض المتعصبين في مواقع التواصل الاجتماعي، من تطاول وإساءة إلى الآخرين، لمجرد الاختلاف في الرأي أو اختلاف الفريق الذي يشجعه كل طرف.
إن محاولة استفزاز اللاعب البرتغالي نيفيز بذكر اسم صديقه المتوفى” جوتا” ليست سوى صورة أخرى من صور انحدار الخطاب الرياضي، حين يتحول الاختلاف في الميول إلى محاولة للنيل من الآخرين واستفزازهم في مشاعرهم الإنسانية.
والأغرب من ذلك أن هناك من انبرى للدفاع عن أولئك المشجعين، ولا يرى في هتافاتهم المسيئة خطأً يستحق التوقف عنده، بحجة أن مثل هذه التصرفات تحدث في جميع الملاعب. وهذه الحجة في حد ذاتها مشكلة، فحدوث الخطأ في مكان آخر لا يجعله صوابًا.
قد تحدث مثل هذه التجاوزات في دول أخرى، لكنها لا تمر مرور الكرام، بل تُتخذ بحق مرتكبيها إجراءات وعقوبات للحد من تكرارها.
نحن مجتمع مسلم، وديننا يحكم كثيرًا من سلوكياتنا، وأخلاقنا ينبغي أن تكون هي المعيار الذي نحتكم إليه، سواء كنا في مدرجات الملاعب أو خلف شاشات الهواتف.
ما حدث لا يسيء إلى صاحبه وحده، بل ينقل صورة سلبية عن مجتمعنا وأخلاقنا، خصوصًا وان هناك من يتصيد الأخطاء ويضخمها، فضلًا عما يمكن أن تتركه مثل هذه التصرفات من أثر على الجهود الكبيرة التي تقوم بها الدولة لتقديم الصورة الحقيقية للمملكة ومجتمعها.
لذلك، لا بد من محاسبة كل من يتجاوز، وأن تكون العقوبة شخصية وواضحة، وألا يتحمل النادي وحده أخطاء أفراد من جماهيره. وأجزم أن إعلان العقوبة بحق مشجع، أو أكثر سيجعل الآخرين أكثر حرصًا على الالتزام بحدود الأدب والاحترام.
والأمر لا يقتصر على المراهقين وحدهم، بل إن مثل هذه الممارسات موجودة أيضًا بين من يُشار إليهم بأنهم رجال بالغون، ووسائل التواصل الاجتماعي مليئة بمئات الأمثلة على ذلك.
كم مرة عوقبت أندية بسبب إلقاء زجاجات المياه، أو بسبب سلوك غير رياضي صدر من بعض جماهيرها، ومع ذلك لم تتوقف تلك الممارسات؟
المشكلة أن تلك العقوبات إذا لم تصل إلى المخطئ نفسه، ولم يشعر بها من ارتكب التجاوز، فحينها يدرك الشخص أن العقوبة ستقع على جهة أخرى، بينما يخرج هو من المشهد دون تبعات حقيقية.
وبالتالي لن تتوقف هذه الممارسات فمن أمِنَ العقوبة أساء الأدب.
إساءات المدرج لن تتوقف.. فمن أمن العقوبة أساء الأدب
