قبل سنوات، كان الحديث عن الكرة الذهبية يسير وفق طقس شبه ثابت، يُسأل اللاعب عن فرصه، فيجيب بأن الفريق أهم، وأن القرار للصحفيين، ثم يترك للملعب والإعلام مهمة الترويج له. أما في 2026، فيبدو أن هذا القالب التقليدي يتفكك أمام أعيننا.
كيليان مبابي يقول بوضوح: إنه يستطيع الفوز، بل يؤكد أنه لم يرَ لاعبًا أفضل منه هذا الموسم، مستندًا إلى أرقامه وإنجازاته الفردية، ولامين يامال يعلن أنه يستحق الجائزة، ويرى نفسه ومبابي الأفضل في العالم، ثم يتهكم عندما يُسأل عن استبعاده من اختيارات عثمان ديمبيلي، وأما ديمبيلي، حامل اللقب، فيرشح أسماء أخرى، ويقول: إن الجائزة ستبقى في باريس، ثم يرد بطريقة غير مباشرة على حديث مبابي عن كونه (المختار): أنا لم أكن المختار، بل عملت حتى وصلت، والمثير هنا ليس مَن يستحق الكرة الذهبية، بل كيف تغيرت شخصية اللاعب في التعامل معها.
الجيل السابق لم يكن خاليًا من الغرور أو التنافس؛ وميسي ورونالدو قدما واحدًا من أعنف الصراعات الفردية في تاريخ اللعبة، حتى تصويت 2013 كشف أن كليهما لم يصوت للآخر، ولكن جزءًا كبيرًا من معركة الصورة كان يديره النادي، والصحافة والوكلاء والجمهور، وأما اللاعب فغالبًا كان يترك الآخرين يقولون عنه: إنه الأفضل … اليوم تغيرت المعادلة.
اللاعب المعاصر نشأ في عصر (العلامة الشخصية ersonal Brand) لديه عشرات الملايين من المتابعين، ومنصاته الخاصة، وفريق علاقات عامة، ويعرف أن الإنجاز الرياضي لم يعد وحده ما يصنع الصورة؛ بل هناك أيضًا السردية التي تُبنى حول الإنجاز، ولذلك أصبح بعض النجوم أكثر راحة في قول: أنا الأفضل، وأنا أستحقها. بل إن تقارير هذا الأسبوع وصفت ما يحدث صراحة بأنه “حملة” من المرشحين مع اقتراب إغلاق التصويت، وهنا تحولت الكرة الذهبية تدريجيًا من جائزة تنتظرها إلى جائزة تخوض حملة من أجلها.
حتى الأندية دخلت بصورة أوضح في هذا المشهد؛ وتجربة ريال مدريد مع الجائزة بعد أزمة فينيسيوس عام 2024 توضح إلى أي مدى أصبحت الكرة الذهبية أيضًا قضية اتصال مؤسسي وصورة وسمعة، وليس مجرد ليلة لتوزيع الجوائز.
ربما لم تتغير شخصيات اللاعبين بقدر ما تغير المسموح لهم بإظهاره من شخصياتهم، والجيل القديم تعلم أن التواضع أمام الكاميرا جزء من صورة الرياضي. أما الجيل الجديد فنشأ في ثقافة تقول: إن عليك أن تدافع عن قيمتك، وتدير علامتك، وتروي قصتك بنفسك.
@MohammedAAmri
الحملة الانتخابية للكرة الذهبية
