ماذا نحن فاعلون إذا اختفى ماء الشرب- لا سمح الله- وغار في أعماق الأرض فلا تناله الدلاء، ولا أيادي الانسان، كما حذرنا المولى- عز وجل: قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن سيأتيكم بماء معين” ماذا نحن فاعلون إن خف ماء الاغتسال والتنظيف، وسقاية الزرع والحيوان، وتوليد الكهرباء وتشغيل المصانع. ما هو البديل عن تلك القطرة الذهبية التي هي أساس استمرار كل من يحيا على هذا الكوكب. وحتى لا نفقد إكسير الحياة وتتحول المياه إلى أزمة تفوق البحث عن الغذاء، ولكي لا نسمع بعضهم ينادي بأعلى صوته بأنه عطشان، ويبحث عن السبيل، وجب الحفاظ على ذرة الماء وحق علينا ترشيد استهلاكها..!
هناك مناطق في العالم تشكو من شح المياه؛ نتيجة للنمو السكاني المتزايد وتغيير المناخ وقلة معدلات الأمطار، وهناك توتر بين دول منبع الأنهار والمصب؛ كالصراع بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة، وهناك خلافات على حصص المياه بين العراق وسورية من جهة، وتركيا من جهة ثانية، التي أقامت سدوداً ضخمة على نهري دجلة وفرات، وهناك في ولاية كردفان بالسودان، ونتيجة للحروب الطاحنة التي شهدها الإقليم في عام 2021م ، وتدمرت على أثرها مضخات مياه الشرب والري، حدثت هجرات جماعية للسكان طلباً للماء، وتحولت الأراضي الرعوية والزراعية إلى مناطق قاحلة لا تصلح للعيش.
إن من أجلّ الأعمال الإنسانية هي إنقاذ الآخرين من خطر الموت والجفاف، وبذل الماء للضعفاء والمحتاجين، وتوزيع الماء على العمال وعابري السبيل، وسقاية الأراضي البور، وسقاية الطيور والحيوانات، ولكن حماية الماء من الهدر والضياع يبقى هو الأعظم شأناً للبشرية كافة، والأكثر استدامة لهذه الثروة، التي لا تعادلها ثروة؛ لقول رسولنا الكريم” لا تسرف في الماء ولو كنت على نهر جار” والواجب هنا يقتضي أن نكون قدوة في العادات الصحيحة، ونقول للجميع: لا تسرف في الماء ولو ذهب للعبادات مثل الوضوء والغسل. لا تترك الصنبور مفتوحاً، وأنت تغسل الصحون والقدور، افتح الحنفية بمقدار النصف أو الربع، اصلح التسريب وأوقف التنقيط، قلل من وقت الاستحمام، شغل غسالة الملابس بحمولة كافية. ركب كيس الإزاحة في خزان المرحاض(السيفون) تخفف به من كمية المياه المستهلكة مع كل ضغطة، استخدم نظام الري بالتنقيط، استثمر في المياه البديلة كمياه الأمطار ومياه غسل الخضار والفواكه في سقاية الزرع أو تنظيف الأرضيات.
ولأن الماء هو مصدر الارتواء والسرور لكل كائن حي وهو رمز النقاء والصفاء وهو عذب فرات، ولأن الناس شركاء في الماء والكلأ والنار.
حافظوا على تلك القطرة السماوية، ودمتم في نعم وأرزاق.
عطشان.. دلوني على السبيل
